Site icon H-NEWS آش نيوز

البوليساريو.. من حركة انفصالية إلى تهديد أمني دولي

جبهة البوليساريو

بعد قرابة نصف قرن من الترويج لـ”جبهة البوليساريو” كحركة تحررية تدافع عن ما يسمى بـ”قضية الصحراء”، تكشف تطورات متلاحقة وتحقيقات استخباراتية دولية أن الأمر يتجاوز بكثير مجرد نزاع إقليمي. الحقيقة – كما تكشفها تقارير ومراسلات استخباراتية ومقالات منشورة في كبريات الصحف الدولية – تؤكد أن ما يجري داخل مخيمات تندوف جنوب الجزائر لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل يشكل خطرا أمنيا عابرا للحدود.

وفي تحقيق نشرته مجلة The National Interest الأميركية يوم 9 يونيو 2025، وصف المحلل السياسي أحمد شعراوي البوليساريو بأنها لم تعد حركة انفصالية فقط، بل تحولت إلى “جناح مسلح متحالف مع أطراف متطرفة في المنطقة”، وعلى رأسها حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني.

وكشف التحقيق عن مراسلات تم اعتراضها بين ممثل لجبهة البوليساريو في دمشق وعضو في حزب الله، عبرا فيها عن تأييدهما لهجوم 7 أكتوبر الذي شنته حركة حماس، وتحدثا عن تشكيل “جبهة موحدة من غزة إلى الصحراء المغربية”، مع تلميحات صريحة لإمكانية استهداف السفارة الإسرائيلية في الرباط.

تندوف.. مختبر لتجنيد المتطرفين

المخيمات التي تديرها البوليساريو وتحرسها القوات الجزائرية، تحولت وفق مصادر متعددة إلى بيئة حاضنة للتطرف، يتم فيها التدريب والتسليح والتجنيد، تحت صمت أو تغطية مباشرة من النظام الجزائري. وتظهر تقارير أخرى، من بينها ما نشرته صحيفة La Vanguardia الإسبانية، أن بعض قادة داعش في الساحل ينحدرون من هذه المخيمات، بعد أن تلقوا تعليما في أوروبا، ثم عادوا بخطاب ناعم يستهدف الجمهور الأوروبي.

هذا الجيل الجديد من المتطرفين لم يولد صدفة، بل نشأ في بيئة مشحونة بالأيديولوجيا الانفصالية والعزلة والعداء، بتمويل ورعاية تتقاطع فيها أجندات طهران والجزائر.

من أزمة سياسية إلى تهديد إرهابي

التحول النوعي في خطاب وسلوك البوليساريو يطرح اليوم سؤالا حاسما، هل ما زال من المقبول التعامل مع هذه الجبهة على أنها “حركة تقرير مصير”؟ أم أن الوقت قد حان للاعتراف بها كتنظيم يهدد الأمن الإقليمي والدولي. وما هو موقف الأمم المتحدة أمام تحول مخيمات اللاجئين إلى منصات لتجنيد الأطفال، وتخزين السلاح، والتحريض على العنف باسم “القضية”؟

ولم تعد الجزائر الداعم الأول والراعي السياسي والعسكري للبوليساريو بمعزل عن تداعيات هذا التورط، فالمفوضية الأوروبية أدرجت الجزائر الأسبوع الماضي في قائمتها السوداء للدول عالية المخاطر في تمويل الإرهاب، إلى جانب دول مثل لبنان وفنزويلا ولاوس. وهو ما يلزم المؤسسات المالية الأوروبية بمزيد من التدقيق في تعاملاتها مع الجزائر.

هذا القرار لم يأت من فراغ، بل استند إلى تقييمات ميدانية وتقارير استخباراتية أكدت أن ما يجري في تندوف يمثل خطرا متناميا يتجاوز مجرد نزاع إقليمي، ليمس استقرار الساحل، وأمن المتوسط، وحتى أوروبا.

المغرب.. حصن في وجه التمدد الإرهابي

في المقابل، تثبت التقارير الدولية أن المغرب ليس مجرد طرف في نزاع، بل يشكل خط الدفاع الأول ضد تمدد الإرهاب في شمال إفريقيا. فإلى جانب دفاعه المشروع عن وحدته الترابية، يلعب المغرب دورا مركزيا في حماية الأمن الإقليمي، والتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين لمواجهة التهديدات المتنامية القادمة من الجنوب.

وإن استمرار بعض الدول أو الهيئات في دعم البوليساريو، تحت غطاء “الشرعية الدولية”، لم يعد بريئا. فالمعادلة تغيرت، والدعم غير المشروط لهذه الجبهة، بات يعني عمليا – وبشكل غير مباشر – تغذية التطرف، وتعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

 

Exit mobile version