حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت مصادر قضائية، أن معتدين على محام، نافذين يتمتعون بحماية شقيقهم الإطار بوزارة الداخلية، صدر في حقهم مذكرة بحث وطنية، قبيل انعقاد جلسات محاكمتهم الأسبوع المقبل.

وأضافت المصادر نفسها، أن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بسطات، نقضت قرار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ببرشيد بسبب عدم تقيده بقرار النيابة العامة بعد مثول المتهمين أمامها، والتي ارتأت متابعتهم في حالة اعتقال لخطورة الفعل الجسمي وانتفاء ضمانات الحضور، لكن قاضي التحقيق أطلق سراحهم.

الطعن في قرار قاضي التحقيق

هذا القرار أثار غضب الضحية، لتبادر النيابة العامة إلى الطعن في قرار قاضي التحقيق أمام الغرفة الجنحية، وأعيد الملف ليتقرر متابعة المتهمين في حالة اعتقال، لكن فور علمهم بالقرار رغم سريته، اختفوا عن الأنظار.

وأكدت المصادر أنه صدرت في حقهم مذكرة بحث وطنية، وتقوم عناصر الدرك بالبحث عنهم، لكنهم غادروا منزلهم، في الوقت الذي أكد شهود من المنطقة، بأنهم يعودون لمنازلهم ليلا، ويغادرونها صباح كل يوم، فيما يتداول أن هناك تهاون في إلقاء القبض عليهم بحماية من شقيقهم المسؤول بوزارة الداخلية.

اتهامات بتزوير وتلاعب في الأدلة

وأوضحت المصادر نفسها، أن قرار قاضي التحقيق سابقا تعارض مع خطورة الأفعال المرتكبة، ومثل مخالفة لملتمس وكيل الملك. وتشير الوقائع إلى أن القضية تتضمن تهم محاولة القتل، وتزوير شهادات طبية، وإتلاف أدلة جنائية وثقتها كاميرات مراقبة كانت قد رصدت الاعتداء على الضحية.

وتكشف وثائق القضية أن الطبيب المتهم يواجه اتهاما بتلقي رشوة مقابل إصدار شهادة طبية مزيفة لمصلحة المعتدين، حيث منحت شهادة طبية منفوخة لرجل لم تظهر عليه أي علامات اعتداء. وقد أدت هذه الشهادة إلى تعقيد مسار القضية، ما دفع الضحية إلى التوجه للقضاء للتصحيح والبحث عن قرار قضائي منصف، حسب تعبيره.

الاستماع إلى المحامي الذي حاول الانتحار بالسم احتجاجا

وكانت رئاسة النيابة العامة، قد استقبلت المحامي الذي قام بمحاولة انتحار عن طريق شرب السم بمدخل رئاسة النيابة العامة بالرباط، وقررت الاستماع إلى روايته وطمأنته بأن القضية ستأخذ مسارها القانوني، حسب ما أكدته مصادر مقربة.

وتم الاستماع إلى المحامي من طرف السلطات الأمنية، حول دواعي محاولته الانتحار ومساءلته بخصوص الأسباب التي دفعته إلى تجرع السم، داخل مكتب وكيل الملك ببرشيد، ثم بعدها بمدخل رئاسة النيابة العامة.

ووجه المحامي، الذي كان الموقع قد سلط الضوء على قضيته، اتهامات لجهات نافذة بمحاولة قتله، بعد تعرضه للضرب والجرح، وصدر قرار من وكيل الملك للتحقيق مع المشتبه في تورطهم، قبل أن يطلق قاضي التحقيق سراحهم، وهو ما أدى إلى شعور المحامي بالغبن و”الحكرة”، فاضطر إلى تنفيذ محاولة الانتحار احتجاجا.

قرارات إدارية “تحرّف الحقيقة”

وحسب معطيات الملف، الذي يتوفر الموقع على كل نسخه، فإن الضحية لم يستسغ أن يتعرض لمحاولة قتل يزكيها خبير قضائي في شهادته أمام الضابطة القضائية، خاصة بعد أن خرج المشتبه في تورطهم أحرارا بفعل تدخل مقرب منهم يشغل مهمة مسؤول بوزارة الداخلية، حسب ما أكده في تصريح له، مشيرا إلى أنه وجد جميع الأبواب القانونية موصدة في وجهه بسبب قرارات قضائية إدارية يقول إنها تجانب الحقيقة وتحرفها.

واضطر المحامي لمراسلة رئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، دون أن يتلقى جوابا أو يتم تحريك آلية التحقيق، فما كان منه إلا أن لجأ إلى محاولة تصفية ذاته بعد أن أظلمت الدنيا في عينه، كنوع من الاحتجاج على مسؤولين يعبثون بالحق والقانون بمدينة برشيد، حسب المصادر.