في خطوة غير مسبوقة، تبنت وكالة الأنباء الروسية الرسمية “سبوتنيك” مفردات الخطاب الرسمي المغربي، واصفة جبهة البوليساريو بـ”الانفصالية”، في تحول لافت عن الأسلوب التحريري الذي دأبت عليه لسنوات.
ويأتي هذا التحول في سياق دينامية جديدة فرضتها التحركات الدبلوماسية المغربية، التي أفضت إلى عزلة متزايدة لمشروع الانفصال، خاصة بعد إغلاق موريتانيا لمعبر “البريقة” غير النظامي، والذي كانت الجبهة تعتمد عليه في نقل المؤن والدعم اللوجستي.
تفوق عسكري مغربي واستعمال التكنولوجيا الحديثة
تقرير “سبوتنيك” لم يكتف بتغيير اللغة، بل أبرز بوضوح تفوق المغرب ميدانيا، خاصة من خلال اعتماد الطائرات بدون طيار والتقنيات الحديثة، التي ساهمت في إحباط محاولات اختراق الجدار الدفاعي.
وفي المقابل، لم تحظَ الجزائر بحضور قوي في التقرير، باستثناء إشارة مقتضبة لتصريح برلماني واحد، ما شكل خروجا عن الممارسة السابقة للوكالة في تغطية المواقف الجزائرية بشكل واسع ومتوازن.
موسكو تعيد رسم خريطة تحالفاتها الإقليمية
ويرى محللون أن هذا التحول في الخط التحريري يعكس تغيرا أعمق في توجه موسكو الجيوسياسي، إذ بات المغرب ينظر إليه كشريك استراتيجي محتمل، خاصة مع اهتمام روسيا بميناء الناظور الجديد الذي يمكن أن يكون بوابة لتصدير الحبوب والطاقة نحو إفريقيا.
وفي لفتة رمزية قوية، أورد التقرير رأي الخبير المغربي أحمد نور الدين الذي شبه استرجاع المغرب لصحرائه بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، في إشارة إلى ازدواجية المعايير في المواقف الدولية، ودعوة موسكو لمواءمة مواقفها الخارجية.
مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الروسية
هذا التوجه الروسي، سواء أكان تجريبيا أو بداية لاصطفاف واضح، يشير إلى مرحلة جديدة في العلاقات بين الرباط وموسكو، عنوانها الأبرز، البراغماتية وتلاقي المصالح في عالم متغير.


