كشف تقرير حديث صادر عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” (Policy Center for the New South) عن تحول ملحوظ في مواقف الصين وروسيا بشأن قضية الصحراء المغربية، بعد سنوات من تعامل البلدين مع هذا الملف على هامش أولوياتهما الدبلوماسية.
ويأتي هذا التحول ضمن سياق دولي موسوم بإعادة رسم موازين القوى، يدفع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ومن ضمنهم الولايات المتحدة، فرنسا، والمملكة المتحدة، إلى إعادة النظر في مقارباتهم تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها النزاع في الصحراء.
مقاربات جديدة تراعي الاستقرار والمصالح المشتركة
وأوضح التقرير أن المراجعة التي تقوم بها كل من بكين وموسكو بشأن موقفهما من الصحراء المغربية تنبع من منطق يتأسس على أهمية “الاستقرار، التعاون، واحترام التوازنات الجيوسياسية”. ويبدو أن البلدين باتا أكثر وعيا بدور الاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والمغرب العربي، وضرورة تعزيز الحلول الواقعية التي تخدم المصالح المشتركة.
وبدلا من التمترس خلف مواقف تقليدية، يظهر البلدان توجها متزايدا نحو اعتماد مقاربات براغماتية تستوعب التحولات المتسارعة على الساحة الدولية، وفقا لما تضمنه التقرير.
تحليل متعدد الأبعاد لتطور المواقف الدبلوماسية
ويعتمد التقرير في تحليله على مقاربة تركيبية تستند إلى ثلاثة محاور أساسية: تطور العلاقات التاريخية بين الأطراف، والتبادلات الثنائية بين المغرب وكل من روسيا والصين، فضلًا عن التفاعلات داخل المنظمات الدولية، خصوصا في إطار الأمم المتحدة.
ويرى معدو التقرير أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في إعادة تشكيل موقف موسكو وبكين من قضية الصحراء، مضيفين أن العلاقات المتنامية بين المغرب وهاتين القوتين قد لعبت دورا محوريًا في توضيح معالم النزاع، ما أتاح بلورة مواقف أكثر مرونة وانفتاحا.
توافق ناشئ داخل مجلس الأمن الدولي
ولفت التقرير إلى مؤشرات على وجود “توافق ضمني” آخذ في التبلور بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بشأن معالجة النزاع في الصحراء المغربية. ويتجلى هذا التوافق من خلال ما سماه التقرير “إشارات دبلوماسية خفية” و”إيماءات غير معلنة”، تعبر عن تقارب في وجهات النظر وتوجه نحو حل عملي وواقعي.
ويتوقع، بحسب التقرير، أن يساهم هذا التفاهم التدريجي في دفع جهود الأمم المتحدة نحو تسوية مستدامة، خاصةً في ظل الدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية.
الزخم الدولي لمقترح الحكم الذاتي يزداد تأثيرا
وفي سياق أوسع، ينسجم التقرير مع تحليلات دولية أخرى تعتبر أن المقترح المغربي يحظى بدينامية قوية واعتراف متزايد من مختلف الفاعلين الدوليين، كونه يشكل أرضية واقعية لإنهاء النزاع الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن هذا الزخم قد يكون عاملا محفزا للصين وروسيا لمواصلة مراجعة مواقفهما، لا سيما وأن الاستقرار في شمال أفريقيا يعد عنصرا استراتيجيا في ظل التحولات التي تعرفها الخارطة الجيوسياسية العالمية، وتزايد أهمية المنطقة في معادلات الأمن والتنمية الدولية.


