أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، أن الجريمة المنظمة و العابرة للحدود أصبحت اليوم تمتد إلى شبكات معقدة تستثمر الأموال غير المشروعة في اقتصاديات الدول بما يهدد الأمن المالي والاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تتحدث عن أن حجم الأموال المتحصلة من جريمة غسل الأموال تتجاوز 02 تريليون دولار سنويا أي ما يعادل 2 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وشدد هشام بلاوي، في كلمته التي ألقاها بمناسبة مشاركته في ورشة إقليمية بالرباط حول موضوع “تتبع وحجز ومصادرة الأصول الإجرامية”، على ضرورة فهم دقيق للإطار التشريعي والآليات الإجرائية والعملية المتعلقة بتتبع الأموال غير المشروعة وحجزها وتجميدها في أفق مصادرتها، إلى جانب كيفية استردادها في حالات غسل الأموال وجرائم الفساد المالي والجريمة المنظمة، باعتبارها آليات أساسية لتعزيز قيم الشفافية وتخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد وحماية الاقتصاد الوطني والدولي من التهديدات المالية المتزايدة.
مقاربة تشاركية مع كافة المؤسسات
وأوضح هشام بلاوي، في كلمته بالملتقى الذي ينعقد إلى غاية 18 يونيو الجاري، أن السياسة الجنائية ببلادنا في مجال مكافحة غسل الأموال تقوم على مبدأي الاستمرارية والاستدامة، وتسير وفق نهج يسعى إلى الملاءمة مع المعايير والتوصيات الدولية ذات الصلة، انطلاقا من قناعة راسخة بكون هذه العملية ليست عملية ظرفية مرتبطة بتنزيل خطة عمل أو تنفيذ توصيات معينة، بل هي استراتيجية وطنية مستدامة تقتضي تحصين المكتسبات وتطوير آليات ومناهج العمل بشكل مستمر لمواجهة التحديات المستجدة وفق مقاربة تشاركية مع كافة المؤسسات والهيئات الوطنية المعنية، وهي المجهودات التي نتج عنها خروج المغرب من عملية المتابعة المُعزَّزة خلال 2023، كما تميزت سنة 2024 باستكمال ملاءمة منظومته الوطنية مع توصيات مجموعة العمل المالي، وذلك بعد الإشادة بالمجهودات المبذولة من طرف المملكة في هذا الصدد، خاصة فيما يتعلق بتنزيل التوصية الثامنة و الثلاثون (38)، المتعلقة بالمساعدة القانونية المتبادلة التي سبق لرئاسة النيابة العامة أن أصدرت بشأنها الدورية عدد 15/ ر ن ع /س 2023 بتاريخ فاتح غشت 2023 والتي حثت من خلالها النيابات العامة على وجوب التنفيذ الأمثل للتدابير والإجراءات ذات الصلة بالتعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب من خلال ضرورة تنسيق إجراءات الحجز و التجميد والمصادرة مع السلطات الأجنبية و التفاعل الفوري مع الطلبات المقدمة من طرفها بهذا الخصوص، والسهر على التفاعل مع طلبات تبادل المعلومات بشأن المستفيدين الفعليين.
فعالية ونجاعة الأبحاث المالية
وقال هشام بلاوي، في الكلمة التي يتوفر “آش نيوز” على نسخة منها، إن عملية تتبع وتجميد وحجز الأصول الإجرامية ومصادرتها واستردادها لم تعد مجرد إجراء قانوني، بل أصبحت مكونا استراتيجيا في مجال مكافحة جرائم الفساد المالي وجريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومؤشرا دالا على نجاعة إجراءات مكافحة الجرائم المذكورة ،كما ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى فعالية ونجاعة الأبحاث المالية وقدرتها على ربط المتحصلات المشتبه فيها بالجريمة الأصلية وجردها وحصرها، وهو الأمر الذي يقتضي تعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة إنفاذ القانون ووحدات التحريات المالية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي في إطار المساعدة القانونية المتبادلة و التعاون غير الرسمي، باعتباره مكملا للتعاون الرسمي، بالنظر لما يوفره من سرعة ومرونة في تنسيق إجراءات استرداد الأصول والمساعدة في بناء جسور التعاون، خاصة في القضايا العابرة للحدود، و ذلك من أجل تجاوز التحديات التي يطرحها التعامل مع الترتيبات المالية المعقدة، خاصة في ظل استخدام التكنولوجيا الرقمية والعملات المشفرة.


