حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

حذرت هيئة أطباء الأسنان الوطنية من تفشي ظاهرة الممارسة غير القانونية لمهنة طب الأسنان، من طرف أشخاص لا يتوفرون على التكوين الأكاديمي أو التأهيل القانوني، ويزاولون أنشطة طبية داخل محلات لا تستوفي الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية والبيئية.

وأكدت الهيئة، عبر مراسلات رسمية، أن هذا الوضع يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا لصحة المواطنين، ويقوض الجهود الوطنية المبذولة في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

خروقات خطيرة في “محلات رمامات الأسنان”

وأوضحت الهيئة أن عددا من هؤلاء الأشخاص يستقبلون المواطنين داخل محلات تعرف بـ”صانعي رمامات الأسنان”، حيث تجرى لهم تدخلات طبية غير قانونية، غالبا ما تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها حالات وفاة أو إصابات بعاهات مستديمة، نتيجة استعمال مواد تخدير مغشوشة أو منتهية الصلاحية، أو بسبب غياب شروط الوقاية والتعقيم الضرورية، التي لا يلتزم بها سوى الأطباء المؤهلين خريجو كليات طب الأسنان.

وشددت الهيئة على أن مهنة طب الأسنان منظمة بمنظومة قانونية دقيقة، تتصدرها مقتضيات القانون رقم 07.05، والمادة 184 من قانون حماية المستهلك رقم 31.08، إلى جانب القانون 84.12 المتعلق بالمستلزمات الطبية. وتشترط هذه النصوص القانونية حصول الممارسين على شهادة الدكتوراه في طب الأسنان، والتسجيل في جدول الهيئة، والحصول على الترخيص اللازم، خاصة عند استعمال أجهزة الأشعة ومواد التخدير، التي يُمنع قانونًا اقتناؤها أو استعمالها من طرف غير الأطباء المرخص لهم بذلك.

رغم تدخلات السلطات.. الظاهرة تتفاقم

وعلى الرغم من تدخل وزارة الداخلية، من خلال دوريات موجهة للولاة والعمال وتفعيل لجن التفتيش، التي رصدت خروقات جسيمة داخل هذه المحلات، فإن هذه الممارسات ما تزال تنتشر بشكل مقلق، خصوصا في مراكز المدن وأحيائها الحيوية، حيث يتم استقطاب المواطنين تحت وعود واهية بعلاجات سريعة وغير مكلفة، دون إدراك لما تنطوي عليه من مخاطر صحية جسيمة.

وتزداد خطورة هذه الممارسات في سياق تستعد فيه المملكة المغربية لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، رياضية وسياحية، ستجلب آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم. كما تتزامن مع جهود وطنية لترويج المغرب كوجهة آمنة في مجالات علاجات وتجميل الأسنان، مما يفرض تشديد الرقابة وضمان أعلى معايير السلامة الصحية، حفاظًا على سمعة المملكة وصورتها الخارجية.

تحذيرات من بعثات دبلوماسية أجنبية

ولم تتوقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الداخل، بل تجاوزتها إلى الخارج، حيث وجهت بعض السفارات الأجنبية بالمغرب تنبيهات لرعاياها تحذرهم من مخاطر تلقي العلاجات داخل محلات غير مرخصة، في مؤشر خطير يعكس تدهور صورة المملكة لدى بعض شركائها الدوليين بسبب هذه الممارسات غير القانونية.

وفي إطار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، عملت الحكومة على رفع عدد كليات طب الأسنان إلى 11 كلية، مما سيمكن المغرب خلال السنوات القليلة المقبلة من التوفر على عدد كاف من أطباء الأسنان المؤهلين لتقديم خدمات صحية آمنة، بجودة عالية، وفي احترام تام لأخلاقيات المهنة والقانون.

دعوة إلى تحرك عاجل

وفي ختام بلاغها، دعت هيئة أطباء الأسنان الوطنية إلى تعبئة جماعية وحازمة من قبل السلطات المحلية، لإغلاق المحلات غير المرخصة بشكل فوري، ومنع كل منتحل صفة طبيب أسنان من تجاوز اختصاصاته المحددة قانونا، والتي تقتصر – بالنسبة لصانع رمامات الأسنان – على صناعة الأسنان فقط، بناء على وصفات طبية صادرة عن أطباء مرخصين، دون استقبال المرضى أو إجراء أي تدخل طبي داخل المختبر.

وأكدت الهيئة أن هذا التحرك هو واجب وطني وأخلاقي لحماية صحة المواطنين، وتنزيل التوجيهات الملكية السامية، وصيانة كرامة المهنة، والحفاظ على صورة المملكة كمركز إقليمي ودولي في مجال الطب والعلاجات المتقدمة.