تتزايد الاتهامات الموجهة للجيش الجزائري بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، التي تديرها جبهة البوليساريو الانفصالية فوق التراب الجزائري، حيث كشف أمام مجلس الأمن الدولي عن تورط مباشر للقوات الجزائرية في تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القانون استهدفت مدنيين صحراويين عزل.
وحسب تقارير حقوقية قدمها ممثلو المجتمع المدني الصحراوي ومنظمات غير حكومية إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، تم توثيق ما لا يقل عن 21 حالة إعدام بين عام 2014 وأبريل 2025، نفذتها القوات الجزائرية داخل المخيمات، ضد ضحايا لم يبدوا أي مقاومة، ما يؤكد أن الهدف كان ترهيب الساكنة ومصادرة أي شكل من أشكال المعارضة.
قمع ممنهج وانتهاك للحقوق الأساسية
وتشير الوثائق المقدمة إلى أن هذه الإعدامات ليست حوادث معزولة، بل جزء من سياسة قمع متواصلة تشمل مراقبة صارمة لحرية التعبير ومنع تشكيل الجمعيات أو تنظيم التجمعات داخل المخيمات. وتواجه الساكنة إجراءات أمنية قاسية تشمل الاعتقالات التعسفية والمحاكمات العسكرية والاحتجاز في مراكز سرية مثل “الرابوني” و”الدهبية”، وسط تكتّم جزائري تام.
من جهتها، نددت منظمات دولية بممارسات خطيرة تستهدف القاصرين داخل مخيمات تندوف، حيث يتم تهجير الأطفال قسرا إلى الخارج ضمن برامج تنظمها جبهة البوليساريو بدعم من جمعيات أجنبية. وتشمل هذه البرامج عمليات تجنيد أيديولوجي وتدريب عسكري، ما يؤدي إلى تفكك الأسر وغسل أدمغة الأطفال بعيدا عن رقابة القانون الدولي.
تطورات سياسية تضغط على الجزائر والبوليساريو
وتأتي هذه التقارير في وقت تتعزز فيه مواقف المجتمع الدولي المؤيدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء، باعتبارها حلا جديا وواقعيا للنزاع. وكشف معهد “كورديناداس” الإسباني أن السياسة الأمريكية الحالية تضغط بقوة على الجزائر للانخراط في مسار تسوية سياسي، مع دعوات داخل الكونغرس لتصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي، واحتمال وقف تمويل بعثة “المينورسو” إذا استمرت الجزائر في رفض الحلول الدبلوماسية.
ومع تصاعد هذه التقارير، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي والمؤسسات الأممية لاتخاذ خطوات عملية من أجل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين الصحراويين من ممارسات غير إنسانية تمس كرامتهم وأمنهم، في ظل غياب أي مساءلة قانونية حقيقية داخل الجزائر.

