حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة اعتبرت تحولا جريئا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية داخل النسيج الأسري، دعا وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى الانتقال من مرحلة الاجتهاد القضائي المحدود إلى إقرار تشريعي واضح يعترف بدور المرأة في تنمية الثروة الأسرية، سواء من داخل البيت أو خارجه.

وأكد وهبي، في كلمة افتتاحية خلال ندوة دولية نظمتها الوزارة بالرباط حول موضوع “نظام الكد والسعاية: مقاربات قانونية وتاريخية وتجارب مقارنة”، أن الاعتراف القانوني بمساهمة المرأة في الاقتصاد العائلي أصبح ضرورة ملحة لترسيخ أسس الإنصاف داخل الأسرة المغربية.

من الاجتهاد إلى التشريع: مسار طويل نحو الإنصاف

وأوضح الوزير أن الاعتراف بقيمة العمل غير المؤدى عنه داخل الأسرة لا يجب أن ينظر إليه كامتياز، بل كحق مشروع يستمد قوته من العدالة وروح الشريعة الإسلامية، ومن المرجعية الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت بها المملكة.

وشدد وهبي على أن نظام “الكد والسعاية” ليس مطلبا مستحدثا، بل هو ثمرة نقاش مجتمعي وفكري امتد لعقود، وساهم فيه قضاة وفقهاء ومفكرون مغاربة، واعتمدت عليه بعض المحاكم الوطنية استنادا إلى العرف والمذهب المالكي، في توازن بين النص والواقع.

وأكد في ذات السياق أن “الجرأة السياسية” التي تمارس اليوم في هذا الملف لا تتناقض مع الثوابت الإسلامية، بل تنسجم مع مقاصد الشريعة في العدل والمعاشرة بالمعروف، وتترجم التزامات المملكة الدولية في مجال الحقوق الأسرية.

رؤية تشاركية لإصلاح قانوني متوازن

وقال الوزير إن وزارة العدل تتحمل مسؤوليتها الكاملة في هذا الورش، مشيرا إلى أن التنسيق مع باقي المؤسسات الوطنية المعنية مستمر بهدف بلورة قوانين عصرية، واقعية، ومتوازنة، تعكس طموحات المجتمع في بناء أسرة تقوم على الاحترام المتبادل.

من جهته، أبرز هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن تطور الاجتهاد القضائي يعكس التحولات المجتمعية المتسارعة، مشيرًا إلى أن المرأة أصبحت فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما باتت شريكا فعليا في الإنفاق على الأسرة.

وأكد بلاوي أن إقرار قيمة العمل المنزلي قانونيا سيكون بمثابة خطوة إضافية لتعزيز مكتسبات المرأة، وتكريس مبدأ المساواة والمناصفة، بما يتماشى مع روح الدستور المغربي.

دعم مصري للإصلاحات المغربية

من جانبه، نوه السفير المصري بالرباط، أحمد نهاد عبد اللطيف، بمبادرة المغرب في مراجعة منظومته القانونية المتعلقة بالأسرة، مشيدا بالتعاون الوثيق بين الرباط والقاهرة في مجال العدالة، ومؤكدا أن هذه القضايا تحظى باهتمام بالغ في مصر أيضا، في إطار سعيها لتعزيز حقوق المرأة والأسرة.

وتناقش الندوة، التي حضرها خبراء دوليون وبرلمانيون ودبلوماسيون، سبل الاعتراف القانوني بالجهود غير المرئية التي تبذلها المرأة داخل الأسرة، بما في ذلك إقرار التعويض عن الكد والسعاية عند الطلاق، واعتبار العمل المنزلي عنصرا فاعلا في تنمية الثروة العائلية.

ويتضمن برنامج الندوة جلستين تخصصيتين، الأولى حول مشروعية نظام الكد والسعاية، والثانية تسلط الضوء على الأسس الشرعية والفقهية لهذا النظام في عدد من الدول العربية.