حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشير معطيات متقاطعة وتحليلات إقليمية إلى استمرار الجزائر في تبني سياسات خارجية تضعها في صف أنظمة تعتبرها عدة جهات فاعلة في المجتمع الدولي ضمن محاور التوتر أو الاستبداد، مما أثار نقاشا واسعا بشأن موقع الجزائر ودورها الجيوسياسي في ظل التغيرات الإقليمية والدولية الجارية.

الجزائر، التي توصف في بعض الأوساط بأنها امتداد لفرنسا الاستعمارية في المنطقة المغاربية، لا تزال تتمسك بحدود ساهم الاستعمار في رسمها، وهو ما خلق نزاعات مع جيرانها، من بينها المغرب وليبيا وتونس. كما دعمت الجزائر التدخلات العسكرية الفرنسية في مالي ومنطقة الساحل، ما أثار انتقادات باعتبارها دولة “وظيفية” ضمن المنظومة الفرنسية.

التحالف مع موسكو: من السوفيات إلى فاغنر

وفي السياق ذاته، يبرز تقارب الجزائر التاريخي مع موسكو، بدءا من دعمها للاتحاد السوفياتي في أفغانستان، إلى تأييدها لصف يوغوسلافيا ضد المسلمين في البوسنة وكوسوفو، وصولا إلى مواقفها الأخيرة التي اعتبرت المقاومة الأوكرانية “إرهابا”، وفق ما نقلته تقارير دولية. كما أن إدخال مرتزقة “فاغنر” إلى منطقة الساحل لم يكن بعيدا عن النفوذ الجزائري.

وفي الشرق الأوسط، تواصل الجزائر دعم النظام الإيراني، كما تحافظ على علاقات غير معلنة مع الحرس الثوري وحزب الله، بحسب ما أفادت به مصادر إعلامية ودبلوماسية. وتتهم الجزائر باستضافة فصائل مسلحة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ما جعلها ضمن دائرة التحالفات غير المعلنة التي تراقبها الأجهزة الدولية بقلق.

الداخل الجزائري.. تناقضات صارخة

وعلى المستوى الداخلي، تواجه الجزائر اتهامات بانتهاك حقوق شعب القبايل، في تناقض صارخ مع شعار “تقرير المصير” الذي ترفعه في قضية الصحراء المغربية. وقد تصاعدت هذه الانتهاكات منذ عام 2001، وتحديدا مع بداية الحراك القبايلي الذي يطالب بالحكم الذاتي في إطار ما يسميه “جمهورية القبايل الاتحادية”.

قلق متزايد من مصير النظام الجزائري

ومع اقتراب حسم الأوضاع في إيران، تتحدث مصادر مقربة من فرحات مهني، رئيس حكومة القبايل في المنفى، عن حالة من الذعر تسود أوساط كبار المسؤولين الجزائريين، مشيرة إلى محاولات سرية لمغادرة البلاد نحو تركيا وسويسرا، خاصة بعد مؤشرات على توتر جديد مع فرنسا عقب توقيف الكاتب بوعلام صنصال، وتهديد باريس بتجميد أصول عدد من المسؤولين.

فرحات مهني: الجزائر مصدر التوتر في شمال إفريقيا

وفي تعليق مثير، قال فرحات مهني إن “الجزائر تمثل الشر المطلق في منطقة شمال إفريقيا وحوض المتوسط الغربي”، معتبرا أن استقلال القبايل هو السبيل الوحيد لتحقيق توازن واستقرار في المنطقة. وأضاف أن الدولة القبايلية المقبلة ستكون البديل الديمقراطي للسلطة العسكرية الحالية في الجزائر.