أدانت محكمة الاستئناف في مدينة أنتويرب البلجيكية، اليوم الأربعاء 25 يونيو 2025، البطل المغربي في رياضة الكيك بوكسينغ، جمال بن صديق، بالسجن لمدة 40 شهرا، نصفها موقوف التنفيذ، بعد إدانته بالتورط في ملف معقد لغسل أموال تجاوزت قيمتها 1.23 مليون يورو، في قضية أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية والقضائية.
وبينما كان الحكم الابتدائي يقضي بسجن بن صديق لـ40 شهرا نافذة، قررت محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة مع الإبقاء على التهمة. أما شقيقه سعيد بن صديق، فقد حكم عليه بالسجن أربع سنوات، فيما أدين المتهم الثالث في الملف، المدعو إيماد ن.، بالسجن 30 شهرا نافذة.
شبكة مالية موازية وتحويلات مشبوهة
تعود فصول هذه القضية إلى عام 2020، حين كشفت تحقيقات أمنية بلجيكية وهولندية وجود شبكة متخصصة في تمرير أموال نقدية بطرق غير قانونية، يقودها شخص يدعى كريم س.، وهو مدرب كرة قدم سابق في هولندا وصاحب محل لتجارة الملابس الرياضية، معروف بسوابقه القضائية.
وفق ما توصل إليه التحقيق، كان المتهمون يسلمون مبالغ نقدية ضخمة إلى كريم س.، الذي كان يعيد ضخها في حساباتهم البنكية عبر شركاته الخاصة، تحت غطاء عقود مزيفة تشمل رواتب، رعايات رياضية، وقروض وهمية.
وقد حصل جمال بن صديق على 130 ألف يورو، بينما استفاد شقيقه سعيد من 28 ألف يورو. أما إيماد ن.، فقد تلقى 382 ألف يورو استعملها لاحقا في الحصول على قرض عقاري مزور بقيمة 360 ألف يورو مكنه من اقتناء فيلا فاخرة في منطقة ووميلخم.
الضربة الأمنية: مصادرة أموال وكشف النوايا
في يونيو 2022، داهمت الشرطة الفيلا المستهدفة لتعثر على حقيبتين مزدوجتي القاع تحويان مبلغا ماليا ضخما قدره 507,950 يورو نقدا، ما شكل دليلا حاسما دعم لائحة الاتهام الموجهة إلى أفراد الشبكة.
وخلال جلسة النطق بالحكم، شددت القاضية إيلس دي براوير على أن المحكمة تعاملت بـ”صرامة بالغة” مع هذه الوقائع، مؤكدة أن “جريمة غسل الأموال هي الحلقة الأخيرة في سلسلة نشاطات إجرامية خطيرة” لا يمكن التساهل معها. كما قضت المحكمة بمصادرة الأموال المغسولة ومنع المتهمين من تسيير أي شركة مستقبلا، بعد اعتبارهم غير مؤهلين قانونيا لذلك.
سوابق قضائية تعمق الإدانة
وأشارت المحكمة إلى أن أحكامها استندت كذلك إلى سوابق إجرامية تتعلق بملفات اتجار بالمخدرات سبق أن تورط فيها كل من جمال بن صديق وإيماد ن.
وبينما كانت مسيرة جمال بن صديق فوق الحلبة مليئة بالنجاحات والانتصارات، شكل هذا الحكم القضائي سقوطا مدويا لبطل لطالما اعتبر رمزا في رياضة الكيك بوكسينغ، لتنتهي رحلته مؤقتا داخل أسوار العدالة البلجيكية، في قصة تتقاطع فيها الرياضة بالمال… والهاوية.


