وجهت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، نداء استغاثة عاجل لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، طالبت فيه بوقف زحف العقارب القاتل، بإنتاج أمصال وطنية لانقاد الأرواح!
وأكدت الشبكة أنه مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد المخاوف من لدغات العقارب والأفاعي، التي أصبحت تشكل مشكلة صحية حقيقية للمغرب وتهديدا لحياة المواطنين، خاصة في المناطق النائية.
ونددت الشبكة عبر بلاغ لها حصل “آش نيوز” على نسخة منه، بكون المغرب لازال يواجه تحديات كبيرة في توفير الأمصال المنقذة للحياة، مما يستدعي تدخلا عاجلا من صناع القرار الصحي، على الرغم من توافر الحلول الفعالة عالميا.
25 نوعا من العقارب تمتلك سما قويا قادرا على الفتك بالبشر تعيش بالمغرب
وكشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، على أنه من بين أكثر من 2000 نوع من العقارب حول العالم، يوجد حوالي 25 نوعا تمتلك سما قويا قادرا على الفتك بالبشر، تعيش بالمغرب، وتتواجد هذه العقارب في بيئات متنوعة كالمناطق الصحراوية، الغابات، وحتى المناطق الحضرية، مما يجعل خطر لدغاتها واسع الانتشار.
ويحتوي سم العقرب على عناصر سامة قد تسبب ارتفاعا في ضغط الدم ومشاكل قلبية أو رئوية، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتلق المصاب المصل المضاد للسم (Anti-venin) على وجه السرعة. وتتفاقم خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفا، كالأطفال وكبار السن، حيث يمكن أن تكون لدغة العقرب الأصفر، على سبيل المثال، قاتلة للأطفال الذين يقل وزنهم عن 20 كلغ أو للمسنين.
ضحايا لسعات العقارب يموتون بسبب غياب الأمصال والتأخر في الوصول للمستشفى
وأكدت الشبكة الصحية، أن المغرب يتمتع بتنوع بيئي كبير يضم أكثر من 60 نوعا من العقارب، أبرزها عائلتا “بوثيداي” والعقرب الأسود سميك الذيل، وهما من أخطر الأنواع. ورغم هذا التنوع والانتشار، توقف إنتاج الأمصال المضادة لسموم العقارب في معهد باستور بالدار البيضاء منذ فترة طويلة، لأسباب “غير علمية” وفقا للخبراء. هذا التوقف يترك فراغا كبيرا في توفير العلاج الحيوي، مما ينعكس سلبا على معدلات الوفيات.
وتقول الشبكة إن الإحصائيات التقريبية الصادرة عن المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، تشير إلى أن عدد لسعات العقارب يتجاوز 24 ألف حالة سنويا، تتسبب في وفاة ما بين 80 و 90 حالة سنويا، معظمهم من الأطفال وكبار السن. ويعزى السبب الرئيسي لهذه الوفيات إلى غياب الأمصال أو التأخر في وصول المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج الضروري.
تركيا تخطط لتصدير الأمصال إلى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط
وأشارت الشبكة من خلال ندائها، إلى أن الدول الرائدة في مواجهة سموم العقارب، مثل مصر والسعودية والإمارات وتونس وليبيا وتركيا، تعتمد على إنتاج الأمصال المضادة للسموم محليا. وتعتبر هذه الأمصال فعالة جدا في علاج لدغات العقارب السامة، خصوصا إذا تم إعطاؤها في وقت مبكر بعد اللدغة.
واعتبرت أن تركيا على سبيل المثال، تنتج أمصالا فعالة ضد أنواع العقارب المنتشرة لديها، وتخطط لتصديرها إلى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. كما أن المؤتمر العالمي الحادي والعشرين للجمعية الدولية لعلم السموم أوصى بإنشاء مصنع لإنتاج الأمصال في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، نظرً لما تمتلكه من بنية تحتية متطورة. وهو ما يثبت، حسب الشبكة، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأمصال أمر ممكن وضروري.
مطالب عاجلة لصناع القرار الصحي في المغرب
وطالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالتدخل العاجل واتخاذ العديد من الإجراءات، من بينها توفير الأمصال الضرورية لعلاج لسعات العقارب في جميع المستشفيات والمراكز الصحية، الحضرية والقروية على حد سواء وإعادة تفعيل إنتاج الأمصال الوطنية من خلال إعادة فتح وحدة إنتاج الأمصال في معهد باستور بالدار البيضاء وتأهيل فروعه، وتخصيص ميزانية كافية لتطوير البحث العلمي في مجال السموم وإنتاج الأمصال واللقاحات الوطنية، بما يضمن تحقيق السيادة الصحية للمغرب، وإعادة هيكلة المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية وإعادة النظر في دور ومهام المركز، وتطوير أدائه بإنشاء فروع جهوية وربطها بالمجموعات الصحية الترابية، لتعزيز المراقبة الوبائية، وتطوير اليقظة الصحية، والمساهمة الفعالة في البحث العلمي المتعلق بالسموم والحد من الترويج لمبررات لا تستند على دراسات علمية.
مطالب بتشجيع البحث العلمي في علم السموم
كما دعت الشبكة إلى تشجيع البحث العلمي في علم السموم عبر إقامة أوراش بحثية متخصصة في علم السموم داخل كليات الطب والمراكز الاستشفائية والجامعية، وتشجيع الباحثين الشباب على إجراء الدراسات حول العقارب المحلية وإمكانية تصنيع أمصال مضادة لها، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي في استخلاص السموم وإنتاج الأمصال، والعمل على تكثيف حملات التوعية المجتمعية. إذ أنه من الضروري إطلاق حملات توعية واسعة النطاق حول الوقاية من خطر العقارب السامة، وأهمية التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى أو وحدة صحية في حال التعرض للدغة، لتلقي المصل المضاد للسم والبروتوكول العلاجي اللازم لإنقاذ الأرواح، حسب البلاغ.

