في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، صادق مجلس جهة الشرق، خلال دورته العادية لشهر يوليوز المنعقدة اليوم الإثنين، على تخصيص غلاف مالي بقيمة 10 ملايير سنتيم كمساهمة في مشروع إنجاز الملعب الكبير للناظور، رغم أن الجهة لا تتوفر حاليا على أي اعتماد مالي لهذا الغرض.
المفاجأة الكبرى فجرها رئيس الجهة محمد بوعرورو نفسه، حين أعلن صراحة أمام أعضاء المجلس: “ليس لدينا أي سنتيم لهذا المشروع في الوقت الحالي”، ما وضع مصداقية هذا القرار تحت المجهر، وأثار موجة من التساؤلات حول منطق المصادقة على مساهمة مالية ضخمة في مشروع استراتيجي دون توفر الموارد اللازمة لذلك.
تمويل موزع نظريا
ويرتقب أن تبلغ الكلفة الإجمالية لإنشاء الملعب الكبير نحو 70 مليار سنتيم، وفق تصور أولي يقترح توزيع التمويل على عدد من الجهات. ووفق نفس التصور، من المرتقب أن تساهم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بـ30 مليار سنتيم، فيما تعهدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتوفير 20 مليار سنتيم، وخصصت وزارة الداخلية 10 ملايير، إلى جانب مساهمة جهة الشرق بنفس المبلغ.
غير أن هذا التقسيم ما يزال نظريا، في ظل غياب التزامات رسمية أو وثائق مكتوبة من الأطراف المعنية، خاصة وزارة التربية الوطنية التي يفترض أن تمول نزع ملكية العقار المخصص للمشروع، والذي تصل قيمته إلى 20 مليار سنتيم. هذا المعطى يهدد بتأجيل المشروع أو حتى تجميده في ظل هذه الضبابية.
تخوفات مشروعة وسط الساكنة
وتزداد مخاوف ساكنة إقليم الناظور من أن يتحول مشروع الملعب الكبير، الذي يفترض أن تصل طاقته الاستيعابية إلى 20 ألف متفرج، إلى مجرد حلم مؤجل أو إلى منشأة رياضية مصغرة لا تلبي تطلعات المنطقة ولا تستجيب لمتطلبات التنمية الرياضية بها.
في هذا السياق، يتخوف كثيرون من أن تعصف الحسابات السياسية والصراعات الجانبية داخل المجالس المنتخبة بآمال ساكنة الإقليم في مشروع يفترض أن يشكل رافعة سوسيو-رياضية وتنموية مهمة.
جهود ميدانية وسط الغموض المالي
في المقابل، يسجل عامل إقليم الناظور، السيد جمال الشعراني، حضوره اللافت في مواكبة الإجراءات المرتبطة بالعقار والتراخيص الإدارية، وهو ما يبعث ببعض الأمل في إمكانية تجاوز بعض العراقيل التقنية على الأقل، ريثما تتضح الصورة المالية للمشروع.
ووسط هذا المشهد المتداخل، يبقى السؤال الجوهري: هل سيرى مشروع الملعب الكبير للناظور النور فعلا في ظل هذه المعطيات المتضاربة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون نسخة جديدة من “الخيال الإداري”، حيث تصدر الوعود دون تمويل، وتوزع الأدوار دون تنفيذ فعلي؟


