ها نحن على مشارف الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسيظهر ممثلون عن أحزاب سياسية ينزلون للأحياء الشعبية بحثا عن شقق للكراء لجعلها دكانا حزبيا مؤقتا، ومن الأحزاب من يقوم بكراء مقر لمدة شهر أو شهرين ليس إلا، ويعلق في جدران المقر المؤقت مناشيره ويجلب بضع طاولات وكراسي لا تكفي حتى لسكان نفس الحي، إن زاروا هذا المقر بدافع الفضول، أو تم جلبهم من قبل حياحة الانتخابات لتشنيف أسماعهم بمعسول الكلام وبالوعود والأحلام الوردية والأماني وتحقيق المطالب الشخصية التي تكثر خلال هذه المرحلة.
ويقدم المشرفون على هذه المقرات صورة وردية عن رجل صالح سيتقدم للترشيح، وأنه صاحب “شكارة” وغير طامع في مصلحة شخصية، بل غن مبادرته جاءت غيرة على المنطقة وسكانها لما رأى من التهميش والفقر والبطالة وغلاء الأسعار وقلة المرافق الاجتماعية والمساحات الخضراء والسكن غير اللائق، وقلة وسائل النقل العمومي والطرقات الهشة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية.
الدكاكين الحزبية بالأحياء والقرى
ستفتح الدكاكين الحزبية بالأحياء والقرى وهي ظاهرة أصبحت معهودة. وليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات تحمل الكراسي والطاولات ليلا عبر شاحنات لتنقل لوجهة يجهلها المواطنون، سيما وأن بعض المشرفين على هذه الدكاكين بدورهم يطمئنون الساكنة أن الحزب سيظل بجانبهم وأن الفرع سيظل مفتوحا طيلة السنة لاستقبال المواطنين والاستماع لقضاياهم ومطالبهم ليترافع عنها قياديو الحزب أمام المؤسسات المعنية.
التنصل من المسؤولية الدستورية والأخلاقية
تتنصل هذه الأحزاب من مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية والمجتمعية والسياسية، فور الإعلان عن نتائج الانتخابات. ويختفي الناجحون، خصوصا البرلمانيون الذين منهم من يغير رقم هاتفه، إلى درجة أن برلمانيا سابقا بضواحي الدار البيضاء كان يستعمل رقم هاتف يظل مشغلا طيلة الخمس سنوات، لكن الهاتف لا يجيب، و لو اتصلت يوميا طيلة السنة، يقوم بشحنه وتعبئته لكي لا تنتهي صلاحية بطاقة الهاتف ويتركه صامتا ببيته. وكلما اقتربت الانتخابات، يعلن أن رقم هاتفه لا يتغير منذ ترشح.
تأطير المواطنين
لا أدري لماذا لا تحترم أغلب الأحزاب السياسية الفصل السابع من دستور 2011 الذي ينص في فقرته الأولى على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.
ولا نعمم هذا السلوك الصادر عن أحزاب بعينها، فهناك فعلا أحزاب سياسية تظل فروعها الإقليمية تشتغل طيلة السنة ويسيرها مسؤول إقليمي يتواجد باستمرار و يتواصل مع المواطنين، يحرر الرسائل و المطالب باستمرار لنقل قضايا الساكنة للجهات المعنية بالبت فيها، والمقرات الحزبية تظل نشيطة طيلة السنة.
تراجع الأحزاب السياسية عن التأطير، ولد العديد من الظواهر السلبية، وخلق بدوره تراجعا كبيرا في منسوب الثقة في الأحزاب السياسية، ما انعكس بشكل سلبي على جميع المبادرات الحزبية، وأضحت العديد من الأنشطة الحزبية لا تحظى باهتمام فئات المجتمع بما فيها الشباب.

