مع اقتراب بداية كل سنة جامعية، تشهد الساحة المغربية تكاثرا ملحوظا لإعلانات تروج لعروض مغرية موجهة للطلبة الجدد، سواء تعلق الأمر بالدراسة في الخارج أو التسجيل في مؤسسات خاصة داخل الوطن. ظاهرة تبدو في ظاهرها مبشرة لكنها تخفي وراءها شبكات نصب منظمة تستغل أحلام الشباب وآمال أسرهم في مستقبل أكاديمي أفضل.
وفي هذا السياق، أطلقت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، تحذيرا شديدا من تفشي مكاتب دراسية مشبوهة باتت تنشط بكثافة في عدد من المدن المغربية، مستعملة مواقع التواصل والإعلانات الرقمية وسيلة لاستدراج الطلبة وأوليائهم.
خدمات وهمية مقابل أموال طائلة
رئيس الجمعية، علي شتور، أوضح في تدوينة له، أن هذه المكاتب تعد الطلبة بخدمات مثل التسجيل بمؤسسات عليا أو تسهيل الدراسة بالخارج، لكنها تختفي مباشرة بعد حصولها على مبالغ مالية كبيرة، دون الوفاء بأي من وعودها. كما حذر من غياب رقابة صارمة على هذا القطاع، ما يجعل ممارسات الاحتيال تتكرر دون محاسبة.
ولتفادي الوقوع ضحية هذه الشبكات، دعا شتور الطلبة وأولياءهم إلى التأكد من الوضع القانوني لأي مكتب قبل التعامل معه، وذلك عبر التحقق من توفره على ترخيص رسمي، عنوان قانوني واضح، وتجنب التعامل الحصري عبر الإنترنت دون لقاء مباشر. كما شدد على ضرورة عدم دفع أي مبلغ مالي دون توقيع عقد قانوني مفصل، والحصول على نسخ من الوثائق، وسؤال طلبة تعاملوا سابقًا مع الجهة المعنية.
دعوة لتدخل رسمي ومرافقة أسرية مسؤولة
إلى جانب التحذيرات، طالب رئيس الجمعية بضرورة تدخل الجهات الوصية، من خلال تشديد الرقابة على أنشطة الوساطة الدراسية، وإنشاء قاعدة بيانات رسمية تضم المكاتب المعترف بها من طرف وزارة التعليم أو الوكالات المختصة. كما نبه إلى أهمية دعم الأسرة لأبنائها خلال هذه المرحلة الحساسة، لتفادي التسرع أو اتخاذ قرارات غير مدروسة.
وفي ختام تصريحه، ناشد شتور الطلبة بعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة والوعود الزائفة، مؤكدا أن النجاح الدراسي لا يتحقق إلا من خلال قرارات مبنية على أسس قانونية وخيارات واضحة، بعيدا عن الانبهار بعروض لا أصل لها.


