حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تواجه عملية إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز تحديات ميدانية بالغة، وسط تضاريس جبلية معقدة ومخاطر الانجرافات والصخور. ورغم ذلك، تسير الأشغال بوتيرة متقدمة، وفق مقاربة جديدة لا تكتفي بالبناء، بل تشمل تحسين ظروف العيش والوقاية من الكوارث مستقبلا.

وفي قلب جماعة “أنكال”، تم ترحيل سكان دوار “سلامت” إلى موقع جديد بعد تصنيفه ضمن المناطق شديدة الخطورة، بسبب تهديد مباشر من الشعاب المائية. 14 مسكنا أعيد بناؤها ضمن برنامج متكامل يشرف عليه منسق إعادة التأهيل حسن إيغيغي، الذي أوضح أن 28 أسرة استفادت من هذا النقل، بنسبة إنجاز بلغت 80%، على أن تكتمل الأشغال مع نهاية يوليوز الجاري.

تصاميم مقاومة وأحياء حديثة في مواقع بديلة

واعتمد البرنامج تصاميم عمرانية حديثة تحترم شروط السلامة، ودمج مرافق عمومية في المناطق الجديدة، مع تتبع ميداني دقيق لكل مراحل البناء. كما صنفت 14 دوارا في خانة “الممنوع أو المشروط البناء فيها”، ما فرض نقل 724 أسرة إلى مناطق آمنة، تفاديا لمخاطر الزلازل والانهيارات.

وفي دوار “آيت أوزكري”، فرض ترحيل 21 مسكنا بسبب انجراف التربة، في وقت وجد فيه السكان في الانتقال حلا للحفاظ على أرواحهم. أما دوار “تنصغارت” بجماعة آسني، فقد جرى ترحيله بالكامل بعد تأكيد الدراسات الجيولوجية على هشاشة الأرض، ليصبح نموذجا رمزيا للانتقال الآمن.

وفي هذا الإطار، عبر الحاج إبراهيم، وهو سبعيني كفيف، عن امتنانه، قائلا: “كنت أعيش في الظلام، واليوم أبدأ حياة جديدة بعد أن انهار منزلي القديم”. كما استفاد محمد، العامل الموسمي من دوار “سيدي احساين” بجماعة أمغراس، من إعادة التوطين بعد فقدان منزله، وقال: “ظننت أن الرحيل هو الخيار الوحيد، لكن الدعم الحكومي أنقذني”.

دعم مباشر وسكن لائق بفضل التعليمات الملكية

وتلقى المتضررون دعما ماليا شهريا يبلغ 2.500 درهم للإيجار، إضافة إلى منح تصل إلى 140.000 درهم لإعادة البناء، حسب كل حالة. وتم تشييد المنازل الجديدة بالخرسانة المسلحة ووفق معايير وطنية لمقاومة الزلازل، بحسب توضيحات المهندس المشرف الشرقاوي ميناوي، الذي أشار إلى أن اختيار المواقع الجديدة تم بناء على دراسات تقنية دقيقة تراعي البنية الجيولوجية وشبكات الربط.

نسبة الإنجاز تفوق 84% وإزالة الخيام نهائيا

وبحسب معطيات رسمية من عمالة إقليم الحوز، فقد بلغ معدل تقدم الأشغال أكثر من 84%، مع إنهاء بناء أزيد من 21.954 مسكنا. كما جرى التخلص النهائي من الخيام التي كانت تستخدم للإيواء المؤقت. ومن المتوقع أن تتجاوز نسبة الإنجاز 90% خلال الشهرين المقبلين، بفضل الحلول التي تم ابتكارها لتجاوز صعوبات البناء في المناطق الوعرة.