تعيش عمالة مديونة على وقع تداعيات خطيرة بعد اندلاع حريق مهول في وحدة صناعية كبرى بمديونة، متخصصة في استيراد الأجهزة المنزلية، من ثلاجات وأفران وآلات تصبين ومستلزمات المطبخ، وذلك بعد أيام فقط من سقوط طوابق علوية بوحدة صناعية لم تحترم قانون التعمير ولا البناء بالمناطق الصناعية بمنطقة تيط مليل أودت بحياة عدد من المستخدمين بسبب مخالفة قوانين البناء والتعمير.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن ألسنة النيران مازالت مشتعلة لليوم الثاني على التوالي داخل الوحدة الصناعية، وسط صعوبة كبيرة في تدخل عناصر الوقاية المدنية، بسبب سقوط سقف الطابق العلوي المشيد حديثا دون احترام للمساطر القانونية ودون رخصة بناء، في ظل ما وصفه متابعون بـ”تستر وتواطؤ مكشوف” من جهات مسؤولة.
وقد تم إغلاق الشارع الرئيسي المؤدي إلى مديونة عبر طريق مراكش، والذي يمر بجانب الوحدة الصناعية، كإجراء احترازي لتفادي سقوط ضحايا في صفوف المارة ومستعملي الطريق، بسبب الانهيارات المحتملة الناتجة عن الحريق والسقوط الهيكلي للطابق العلوي.
اتهامات بالرشوة وتواطؤ في البناء غير القانوني
وأفادت مصادر متطابقة أن مالك الوحدة الصناعية، وهو ملياردير من أصول فاسية، كشف في حديث خاص لمقربين منه أنه اضطر إلى دفع مبالغ مالية ضخمة لضمان تسقيف الطابق العلوي، رغم عدم توفره على الترخيص القانوني لذلك، متهما أحد المسؤولين المحليين بابتزازه، علما أن هذا المسؤول كان قد خضع لاستفسار رسمي من طرف عامل الإقليم بخصوص مخالفات تعميرية، دون أن يتم اتخاذ أي إجراء فعلي في حقه، حيث جرى التستر عليه من طرف قسم الشؤون الداخلية.
غياب السلطة أثناء الأزمة يثير الغضب
وتزامن اندلاع الحريق مع عطلة قائد المنطقة، التي صادفت ليلة عاشوراء، حيث كانت مختلف المصالح الأمنية في حالة استنفار قصوى لتأمين الاحتفالات وضمان سلامة المواطنين، وهو ما جعل فعاليات المجتمع المدني والساكنة تعبر عن غضبها الشديد إزاء الغياب التام للسلطات المحلية، رغم أن دوريات الأمن بمختلف تلاوينها كانت حاضرة بقوة، بما فيها عناصر الصقور، والدراجين، والدوريات الراجلة، وسيارات النجدة.
وأكد نشطاء من المجتمع المدني أن هذه الفاجعة تعري واقع التسيب العمراني وتطرح تساؤلات عميقة حول دور السلطات المحلية في مراقبة مدى احترام المشاريع الصناعية لقوانين البناء والسلامة، محملين المسؤولية الكاملة للجهات التي غضت الطرف عن خروقات تهدد حياة العمال والمواطنين.


