تستعد المملكة المغربية لإعطاء الانطلاقة الفعلية لأشغال الشطر الأول من مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، الذي سيمتد من الناظور إلى الداخلة، باستثمار ضخم يناهز 6 مليارات دولار. ويعد هذا الشطر مقدمة تنفيذية لمشروع ضخم من شأنه تغيير معالم الخريطة الطاقية غرب القارة الإفريقية.
هذا المشروع الطاقي، الذي يربط نيجيريا بالمغرب مرورا بـ11 دولة إفريقية، ينتظر أن يشكل حلقة وصل حيوية ضمن شبكة إمداد الغاز على مستوى غرب إفريقيا، مع خطط مستقبلية لربطه بموريتانيا والسنغال. ويجسد المشروع توجها استراتيجيا للتكامل الاقتصادي والطاقي بين دول الجنوب.
تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر التزود
ويراهن المغرب ونيجيريا، عبر هذا التعاون، على تطوير بنية تحتية طاقية مستدامة تخدم الأمن الطاقي لدول المنطقة. كما سيساهم الأنبوب في تنويع مصادر تزويد الغاز، وتمكين عدد من البلدان الإفريقية من الولوج إلى الطاقة بأسعار وتكلفة أكثر تنافسية.
واختيار مدينة الناظور كنقطة انطلاق للشطر الأول لم يكن اعتباطيا، بل يعكس الدور الاستراتيجي المتنامي لهذه المدينة الساحلية، خاصة بعد تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي سيلعب دورا لوجستيا محوريا في تسهيل حركة الغاز من وإلى الأسواق العالمية.
مكاسب اقتصادية وجيوسياسية كبرى
المشروع لا ينظر إليه كمنشأة طاقية فقط، بل كرافعة اقتصادية وجيوسياسية جديدة للقارة. فبمجرد استكماله، سيشكل حلقة وصل مباشرة بين الغاز الإفريقي والسوق الأوروبية، ما يعزز موقع المغرب كمحور طاقي بين إفريقيا وأوروبا في ظل تحولات سوق الغاز العالمي.
وحظي المشروع بدراسات بيئية وتقنية دقيقة، كما استفاد من تمويلات دولية تندرج ضمن مقاربة تشاركية تسعى إلى ضمان استدامته. ويعكس هذا الزخم رغبة متعددة الأطراف في تحويل الغاز الطبيعي إلى أداة للتنمية والسيادة الاقتصادية في القارة السمراء.


