حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يشهد عدد من الشواطئ الأوروبية صيف هذا العام حالة استنفار صحي، بعد تسجيل انتشار غير معتاد لبكتيريا Vibrio المعروفة باسم “الضمة”، في المياه الدافئة منخفضة الملوحة، الأمر الذي دفع السلطات المحلية في مدينة فالنسيا الإسبانية إلى إغلاق ثلاثة شواطئ سياحية بشكل عاجل لحماية المصطافين من خطر الإصابة.

التغير المناخي مسؤول عن توسع البكتيريا

ووفق ما أكده المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، فإن تغير المناخ وارتفاع درجات حرارة مياه البحر شكلا عاملين حاسمين في توسع نطاق هذه البكتيريا إلى مناطق غير تقليدية، حيث تم رصدها الآن خارج بيئتها الأصلية، بما في ذلك بحر البلطيق ومناطق جنوب أوروبا.

ويشكل داء الضمة تهديدا صحيا خطيرا، خاصة للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة أو المصابين بجروح مفتوحة عند السباحة. وتنتقل العدوى عادة عبر ملامسة مياه ملوثة بالبكتيريا أو تناول محار نيئ ملوث، وقد تؤدي إلى التهابات جلدية حادة، تعفن الدم، بل وحتى بتر الأطراف أو الوفاة في الحالات القصوى. وتزداد خطورة الإصابة لدى مرضى الكبد أو المسنين، ما يجعل الوقاية أمرا بالغ الأهمية، خصوصا في فترات ارتفاع حرارة المياه.

ارتفاع مقلق في عدد الإصابات بأوروبا

وتشير بيانات المركز الأوروبي إلى تسجيل 445 حالة إصابة مؤكدة ببكتيريا الضمة في أوروبا سنة 2018، مقابل متوسط سنوي قدره 126 حالة فقط خلال الفترة ما بين 2014 و2017، في حين ترجح مصادر صحية أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب ضعف التبليغ أو التشخيص الخاطئ.

وأوصت السلطات الصحية الأوروبية باتخاذ أقصى درجات الحيطة، خصوصا خلال موسم الصيف، حيث ترتفع حرارة المياه وتزداد فرص انتشار بكتيريا الضمة. ودعت إلى تجنب السباحة في المياه الدافئة قليلة الملوحة، خاصة عند وجود جروح أو تقرحات جلدية، كما شددت على ضرورة الامتناع عن تناول المحار والمأكولات البحرية النيئة أو غير المطهية جيدا. وأكدت الهيئات الطبية أن الالتزام بهذه الإرشادات قد يكون حاسما في الوقاية من مضاعفات قد تصل إلى تعفن الدم أو الوفاة، خصوصا لدى الفئات الهشة صحيا.

تحديات بيئية جديدة تفرضها تداعيات المناخ

وتعيد هذه التحذيرات إلى الواجهة التهديدات البيئية والصحية المرتبطة بتغير المناخ، إذ تشير الأوساط العلمية إلى أن ارتفاع حرارة الكوكب يساهم في تغيير أنماط التوزيع الجغرافي للبكتيريا والفيروسات، ما يضع الدول الأوروبية أمام مرحلة جديدة من التحديات الوبائية.