يواصل المغرب خطواته المتسارعة لتقنين وتنظيم زراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، في تحول غير مسبوق على مستوى شمال إفريقيا والعالم العربي، بعدما ظلت هذه الزراعة لعقود طويلة محاطة بالسرية والملاحقات القانونية.
وحسب تقرير نشره موقع جون أفريك، تمكن المغرب خلال عامين فقط من إرساء اللبنات الأولى لصناعة قانونية ومهيكلة للقنب، تحت إشراف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب (ANRAC). وتخضع حاليا أزيد من 2000 هكتار من الأراضي الزراعية للرقابة القانونية، وتتم زراعتها بشكل مرخص، خاصة في مناطق الشمال.
ويقود هذه الوكالة محمد الكروج، الذي تم تثبيته رسمياً على رأسها في شتنبر 2022، بعد فترة تسيير بالنيابة. وتشرف ANRAC على الترخيص والمراقبة، بما في ذلك تحديد المناطق الزراعية المسموح بها وضمان استعمال النبتة في إطار قانوني صارم، دون أي توجه ترفيهي.
من الفوضى إلى التقنين
وتعد التجربة المغربية نموذجا إقليميا، حيث تمكنت الدولة من تحويل نشاط ظل لسنوات حكرا على السوق السوداء وشبكات التهريب إلى قطاع مقنن ومنظم، يخضع للمعايير الصحية والبيئية الدولية. وتشير التقارير إلى أن مصانع مثل “بيوكانات” في باب برد بإقليم شفشاون أصبحت تنتج مواد تعتمد على القنب الصناعي بطريقة تحترم كافة المعايير.
أهداف استراتيجية ومكاسب اقتصادية
ويراهن المغرب من خلال هذا التحول على تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها إدماج الفلاحين الصغار في الدورة الاقتصادية القانونية، وتحسين دخلهم عبر تحويلهم من زراعة غير مشروعة إلى نشاط مشروع ومنظم. كما يتوقع أن تساهم هذه الصناعة في خلق فرص شغل قارة بالمناطق المهمشة، وتطوير صناعات دوائية وبيوكيماوية قادرة على تعزيز الاقتصاد الوطني.
وبفضل الإطار التشريعي المتقدم والتجارب الميدانية الناجحة، بات المغرب مرشحًا ليصبح مرجعا إقليميا في مجال القنب الطبي والصناعي. كما تفتح هذه التجربة أمام المملكة آفاقا واعدة في الأسواق الأوروبية والأفريقية، التي تتجه بشكل متزايد نحو التعامل مع مزودين يتمتعون بالشرعية والامتثال للمعايير البيئية والصحية.
تجربة تحظى باهتمام دولي
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن التجربة المغربية تحظى باهتمام متزايد من قبل عدة دول في المنطقة، التي تتابع عن كثب تطورات هذا القطاع، في وقت يشهد فيه العالم تحولا تدريجيا في النظرة إلى القنب، خاصة مع ارتفاع الطلب عليه لأغراض طبية وصناعية، وتراجع المقاربات العقابية التقليدية.


