حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كشفت تقارير استخباراتية بريطانية عن تعاون استراتيجي مقلق بين الجزائر والنظام الإيراني، يتمثل في تسليح وتسهيل عبور العناصر الراديكالية إلى أوروبا عبر طرق الهجرة غير الشرعية من شمال إفريقيا.

ووفقا للتقرير، أكدت مصادر استخباراتية أن الجزائر، بدعم من إيران وحزب الله، باتت تشكل نقطة عبور رئيسية لتهريب المتطرفين إلى أوروبا. وتتضمن هذه الشبكة المعقدة استخدام جبهة البوليساريو، التي كانت في الأصل حركة انفصالية، كممر لأجندات أوسع تتجاوز قضايا الصحراء الغربية.

البوليساريو وحزب الله: تحالف في قلب الصراع الإقليمي

ويؤكد مدير مركز أبحاث العلاقات الخارجية، أورييل توبيليم، أن جبهة البوليساريو أصبحت أداة لتنفيذ أجندات إيران، حيث تظهر تقارير استخباراتية اعتراضات تشير إلى اتصالات مباشرة بين عناصر الجبهة وحزب الله اللبناني. ودفع هذا التحالف المقلق إلى تسجيل إشادة من قبل البوليساريو بمجزرة حماس في 7 أكتوبر، إلى جانب دعوات لشن هجمات على إسرائيل انطلاقا من “جبهة الصحراء”.

مخاطر الهجرة واختراق المجتمعات الأوروبية

ويحذر التقرير من أن إيران تستخدم الجزائر كقناة رئيسية لتمرير الأنشطة الإرهابية إلى أوروبا عبر فرنسا وبريطانيا. ويشير إلى أن مسارات الهجرة أصبحت مستغلة لتسهيل دخول المتطرفين تحت غطاء “اللاجئين” والموجات الإنسانية، مما يزيد من المخاطر الأمنية في المجتمعات الأوروبية.

وفي ظل تنامي الأنشطة الإيرانية في شمال إفريقيا، حذر الخبراء من أن إيران تستغل الوضع الأمني الضعيف في الجزائر لنشر أيديولوجياتها المتطرفة. المناطق ذات الكثافة السكانية المسلمة في أوروبا، مثل بعض المقاطعات الفرنسية، باتت تستقطب هذه الشبكات، مما يجعلها نقطة جذب لهؤلاء العناصر المتطرفة.

التسلل الإيراني إلى بريطانيا

كما كشف التقرير عن تسلل مماثل إلى بريطانيا، حيث أوقف الأمن البريطاني ثلاثة رجال إيرانيين دخلوا البلاد كلاجئين وتم اتهامهم بالإرهاب. ويعتبر الخبراء أن إيران قد تكرر هذه الأنشطة في المملكة المتحدة، كما فعلت في فرنسا.

ورغم تزايد الأدلة على التهديدات الأمنية القادمة من الجزائر عبر إيران، لا يزال التحرك الأوروبي ضعيفا، ويؤكد الخبراء أن أوروبا بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر حسما في التصدي لهذه الشبكات الإرهابية التي تستغل الوضع في شمال إفريقيا للنفاذ إلى داخل القارة.

وبينما يستمر النفوذ الإيراني في التسلل إلى أوروبا من خلال الجزائر والبوليساريو، يبقى السؤال حول قدرة العواصم الأوروبية على مواجهة هذا التهديد المتصاعد في الوقت المناسب قبل أن يصبح خطرا غير قابل للتحكم.