أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكما بالسجن المؤبد، مع إمكانية الطعن، في حق مهاجرة مغربية، بعد إدانتها بقتل رضيعتها حديثة الولادة خلال شهر مارس الماضي بمنطقة “كاريل مونتينيغرو” نواحي مدينة ألميريا، جنوب شرق إسبانيا.
وتفجرت القضية بعد مرور ثلاثة أيام على ارتكاب الجريمة، حين عثر أحد السكان المحليين على بقايا مشيمة بشرية داخل قناة للري، مما دفعه إلى إشعار السلطات الأمنية، التي باشرت التحقيقات فورا. واستندت الشرطة إلى إفادات الجيران الذين أكدوا أن المرأة كانت الحامل الوحيدة في المنطقة، قبل أن يختفي حملها فجأة دون أن يشاهد أي مولود.
تفاصيل الجريمة وتقرير الطب الشرعي
وأظهر تقرير الطب الشرعي أن الرضيعة توفيت بسبب الاختناق، فيما توصلت التحقيقات إلى أن الأم وضعت طفلتها في المنزل ثم أقدمت على خنقها ودفن جثتها بالقرب من مسكنها، دون إبلاغ المصالح الطبية أو الأمنية. ووصفت المحكمة الإسبانية الواقعة بأنها “جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد”، مؤكدة أن الجانية كانت بكامل وعيها عند ارتكاب الفعل.
وقد أعادت هذه القضية الأليمة إلى الواجهة النقاش الحاد حول ظروف المهاجرات المغربيات في إسبانيا، خصوصا في ظل ما يعانينه من هشاشة اجتماعية وضغوط نفسية ناتجة عن الغربة والوضع القانوني غير المستقر.
ورغم وجود برامج ومبادرات للاندماج، إلا أن عددا كبيرا من المهاجرات يواجهن عراقيل مضاعفة، تتعلق بصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وضعف الحماية الاجتماعية، والعزلة الاجتماعية، مما يعمق معاناتهن ويجعلهن عرضة لانهيارات نفسية خطيرة.
دعوات لدعم نفسي واجتماعي أوسع
ودفعت هذه الواقعة المفجعة جمعيات حقوقية ومهاجرين مغاربة إلى تجديد الدعوة إلى تعزيز آليات الدعم النفسي والاجتماعي للمهاجرات، خصوصا في المناطق الهشة والمعزولة، وتكثيف التدخلات الاستباقية التي تضمن كرامة الإنسان وتحمي الأرواح من مصائر مأساوية مماثلة.


