حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

توصلت الأبحاث التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في ملف “إسكوبار الصحراء”، إلى وجود عدد من المساعدين الذين يتولون التنسيق مع عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، من أجل عمليات تهريب المخدرات على الصعيد الدولي، من بينهم الطيبي.ال وعلال.ح، وذلك في الفترة بين 2006 و2013، أي قبل بناء الخندق الأمني، حيث كانت المخدرات تمر عبر سيارات رباعية الدفع عبر التراب الجزائري، خاصة منطقة تمنراست، ثم النيجر فليبيا، وهي الفترة التي قام خلالها الحاج أحمد بن ابراهيم، بتهريب 200 طن من مخدر الشيرا (الحشيش) لفائدة المالطي أو الوجدي (الاسم الحركي لعبد النبي بعيوي)، وذلك مقابل مبالغ تتراوح بين 140 و160 ألف أورو للطن، حسب المسالك المتبعة والمسافة المقطوعة، حسب المعطيات التي توصل إليها “آش نيوز“.

وكانت المحكمة قد استمعت إلى المتهم الطيبي، وواجهته بعدة مكالمات هاتفية تم تفريغها بأمر قضائي، جمعت بينه وبين بعض الأمنيين ورجال الشرطة، لكنه أنكر معرفته بهم، ونفى أي نشاط له في تجارة المخدرات، مؤكدا أنه يشتغل في العقار بين وجدة وإسبانيا، ومع والده في مجال الفلاحة، ومشيرا إلى أن كل أنشطته قانونية ومشروعة، كما نفى أي علاقة تربطه بالمواطن المالي، رغم أن هذا الأخير أقر في تصريحاته أنه سبق أن زاره رفقة “ولد الريفية” في مالي، من أجل نقل شحنات من المخدرات إلى التراب الليبي.

استقبال شحنات المخدرات القادمة من كتامة

من جهته، أقر علال. ح، المزداد بجرادة عين بني مطهر، والذي يعمل في الفلاحة، أثناء الاستماع إليه في محضر قانوني، أن بدايته في مجال تهريب المخدرات، كانت من خلال بلقاسم مير، صهر عبد النبي بعيوي، الذي عرض عليه الفكرة مشيرا إلى أن دوره سيقتصر على التنسيق واستقبال شحنات الشيرا القادمة من منطقة كتامة وتوفير الوسائل البشرية واللوجستيكية من أجل تمريرها نحو الجزائر، وهي المهمة التي سيستقطب من أجلها عددا من المساعدين الآخرين، من بينهم أفراد من عائلته. كما أكد أن العملية تمت باستعمال دراجات نارية وسيارات رباعية الدفع عبر عدة مخارج بالجدار العازل بالحدود المغربية الجزائرية، حيث يتم تقسيم الكمية المطلوب تهريبها إلى 10 أجزاء ثم تفريقها على عدة مخارج وعلى عدة دفعات.

التنسيق مع الجنود العاملين في حراسة الشريط الحدودي

وكان علال. ح يكلف ابن عمه أحمد، المتابع معه في الملف نفسه، وهو من مواليد جرادة، بجلب كميات من المخدرات (الشيرا) من شمال المملكة على متن سيارات كبيرة الحجم يقومون بتغييرها بشكل دوري، وهي التصريحات التي أكدها ابن عمه نفسه، مشيرا إلى أنه كان يكلفه بالانتقال إلى منطقة الشمال من أجل جلب كميات متفاوتة من مخدر الشيرا من مناطق زراعتها وتلفيفها ونقلها إلى منطقة بركم استعدادا لتهريبها داخل التراب الجزائري، حيث كان يتم نقلها عبر سيارات كبيرة الحكم كان يتم تغييرها باستمرار حتى لا ينكشف أمرها، كما كان يكلفه أيضا بالتنسيق هاتفيا مع بعض الجنود العاملين في حراسة الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، لتسهيل مرور شحنات من مخدر الشيرا مقابل مبالغ مالية يتم تحديدها أخذا بعين الاعتبار كمية المخدرات المراد تهريبها.

السهر مع المواطن المالي في عين الدياب

كما أقر أحمد بأنه يعرف المواطن المالي الحاج أحمد بن ابراهيم، وسبق له أن قام رفقة ابن عمه علال، أن زاره بمنزله في الدار البيضاء بناء على دعوة شخصية منه، واصطحبهما للسهر بأحد الملاهي الليلية بعين الدياب، قبل أن يكملا السهرة رفقة بعض الفتيات بالفيلا التي كان يملكها في العاصمة الاقتصادية، مضيفا أنه لا يتذكر عدد عمليات تهريب المخدرات التي شارك فيها، لصالح عبد النبي بعيوي، ولا يتذكر كمياتها، أو حجم المبالغ المالية التي جناها من ممارسة هذا النشاط الممنوع، ومشيرا إلى أنه كان يتسلم من ابن عمه علال، مبلغا ماليا يتراوح بين مليون سنتيم و15 ألف درهم، مقابل كل عملية.

علال، حين مثوله أمام القضاء، نفى جميع التهم المنسوبة إليه وأنكر أي علاقة تجمعه بعبد النبي بعيوي أو صهره بلقاسم مير، أو أي من المساعدين الذين كانوا ينسقون معه من أجل عمليات التهريب الدولي للمخدرات، وذلك رغم مواجهته بمضمون المكالمات التي تم رصدها وتفريغها بموجب أمر قضائي، مشيرا إلى أن الرقم الهاتفي المنسوب إليه ليس رقمه.