تفاعل العديد من الفقهاء والسلفيين والمحسوبين على التيارات الإسلاموية، مع إعفاء رئيس مجلس علمي محلي من مهامه بسبب تدوينة حول غزة، وعلى رأسهم أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي اعتبر القرار الذي اتخذه أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، “موغلا في الاستبداد والفرعونية” ولا ينسجم مع شعار دولة القانون والمؤسسات، واصفا الوزارة ب”رمز التخلف السحيق”.
وكتب أحمد الريسوني، في تدوينة له على “فيسبوك”، أن قرار إعفاء رئيس المجلس العلمي لفكيك، “جاء بدون تبرير ولا تعليل، ولم يسبقه مجلس تأديبي ولا استفسار للمعني بالأمر ولا رأي للمجلس العلمي الأعلى، مضيفا أن المغرب لا يسير فقط بسرعتين مختلفتين، بل متعاكستين، في إشارة للعبارة التي جاءت في الخطاب الملكي لعيد العرش.
“تدوينة مباركة تنتصر للحق”
من جهته، خرج الشيخ الكتاني، بتدوينة أيضا حول الواقعة، كتب فيها أن العالم في المغرب لا يسجن ولا يعتقل إذا انتصر للمستضعفين في الأرض المباركة، ولكنه يعزل ويضيق عليه في رزقه ويمنع من وظيفته، مضيفا “لست أدري ما الجرم الذي ارتكبه الشيخ الفاضل محمد ابن علي رئيس المجلس العلمي لمدينة فكيك حتى يعزل من عمله، فإن كان السبب فعلا لتدوينته المباركة التي انتصر فيها للحق فهنيئا له، والله يجعلها في ميزان حسناته، وسحقا لمنصب يمنع العالم عن قول الحق ويلجمه عن الانتصار للمظلومين”.
عدم الانتظام في الحضور
ولم يصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أي توضيح بخصوص إعفاء رئيس المجلس العلمي لفكيك، الذي سبق أن أكد في تدوينة على صفحته ب”فيسبوك”، أن الأمر قد يعود إلى عدم انتظامه في الحضور، مثلما سجلت اللجنة التابعة للوزارة، التي زارت المجلس، وأقر به هو نفسه، في الوقت الذي جزم متتبعون لصفحة الرجل، من “المصطادين في المياه العكرة”، أن الإعفاء يأتي على خلفية تدوينة نشرها على حسابه بالموقع الأزرق، وصف فيها ما يجري في قطاع غزة بـ”الإبادة”، وأدان صمت العلماء والفقهاء على ما يقع وحملهم المسؤولية الأولى قبل الحكام والشعوب، معبرا عن موقف شخصي من الأحداث الدامية التي تشهدها المنطقة.
حدود حرية التعبير للمسؤولين في المؤسسات الدينية
وأثار القرار جدلا واسعا، خاصة في ظل تزايد النقاش حول حدود حرية التعبير بالنسبة للمسؤولين داخل المؤسسات الدينية الرسمية، ومدى إمكانية إبداء مواقف علنية من قضايا دولية تعتبر شديدة الحساسية، مثل القضية الفلسطينية.
ويأتي هذا الإعفاء في سياق يحاول فيه المغرب التوفيق بين مواقفه الثابتة الداعمة للقضية الفلسطينية وبين ضبط التعبيرات الرسمية بما ينسجم مع توجهاته الدبلوماسية.


