بعدما رحب المزارعون في منطقة سيدي يحيى بني زروال بإقليم تاونات بإحداث وكالة وطنية لتنظيم زراعة القنب الهندي، بدأت تطفو على السطح أولى ملامح الأزمة. فقد عبرت عدد من التعاونيات الفلاحية عن تذمرها من تأخر تسلم مستحقاتها المالية المرتبطة بمحاصيل الموسم الماضي، والتي سلمت لإحدى الشركات المعتمدة منذ أكثر من عام دون أن تصرف إلى اليوم.
وأكدت التعاونيات المعنية، التي التزمت بزراعة القنب الهندي وفقا للقانون 13.21 المنظم للعملية، أنها ابتعدت عن المضاربة والوسطاء وانخرطت في مسار تقنين المشروع بدعم من السلطات والدرك الملكي. ورغم حصولها على قروض لتجهيز الفدادين وتحسين جودة الإنتاج، لم تتلق مقابلا ماليا، ما خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة في مشروع التقنين.
24 تعاونية في مأزق والموسم الجديد على الأبواب
وكشفت مصادر محلية أن ما يقارب 24 تعاونية في المنطقة أكملت تجهيز المحاصيل الجديدة لكنها لم تتلق أي عروض شراء، مما عمق الأزمة وسط وضع اجتماعي هش تعانيه الأسر الفلاحية. وتحدث الفلاحون عن ضغط نفسي ومعنوي كبير، حيث يشعرون بأن التقدير المجتمعي لمواكبتهم للإصلاحات القانونية بات يتآكل بسبب غياب الدعم الفعلي.
نداءات استغاثة للحكومة والوكالة
وأمام هذه الوضعية، وجه الفلاحون نداءات استغاثة إلى الوكالة الوطنية للقنب الهندي والحكومة، مناشدين تدخلا عاجلا لصرف مستحقاتهم وإنقاذهم من أزمات مالية خانقة. واعتبر عدد منهم أن هذه الأزمة تضرب في العمق أهداف مشروع التقنين، الذي وعد بتحسين ظروف المزارعين وتحقيق العدالة المجالية، لا تحميلهم أعباء جديدة.
كما أشار بعض المتضررين إلى أن من بينهم من سبق أن قضى عقوبات حبسية بسبب زراعة الكيف قبل أن يعفى عنهم بفضل عفو ملكي، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام نفس المعاناة ولكن بـ”غطاء قانوني” لا يفضي إلى نتائج ملموسة.


