عبرت فعاليات ثقافية وفنية، عن غضبها وأسفها، للصورة الباهتة وغير اللائقة، التي ظهر بها فن الملحون، أحد أعمدة التراث المغربي الأصيل، في مهرجان جرش الدولي العريق الذي تستضيفه الأردن، معتبرة أن هذا الفن الراقي والأصيل تعرض للإهانة في محفل ثقافي مرموق.
واحتجت فعاليات ثقافية وفنية، في اتصال مع “آش نيوز”، على وزارة الثقافة، لإسالها فرقة مصغرة لا يتجاوز عدد أعضائها ستة أشخاص، من جوق الأصالة لفن الملحون بمكناس، برئاسة رشيد الحكيم، مرفوقة بمنشدة تؤدي ب”نشاز”، لتمثيل المغرب في تظاهرة فنية عريقة مثل مهرجان جرش، مشيرة إلى أن فن الملحون، لا يمكن تقديمه بصورة تليق به إلا من خلال جوق متكامل يضم مختلف الآلات التقليدية التي تشكل بنيته الجمالية والسمعية، وعلى رأسها آلة “السويسن”، التي تعتبر من الركائز الأساسية لهذا الفن، والتي كانت غائبة تماما في الفرقة التي اكتفت بكمان وعود وتشيلّو ودربوكة وطعريحتين.
عرض موسيقي مرتجل لم يحترم الخصوصية الفنية للملحون
واعتبرت الفعاليات نفسها، ما وقع في مهرجان جرش كان مسيئا لصورة المغرب الفنية، ويسيء بشكل مباشر للجهود الكبيرة التي بذلتها الوزارة نفسها، بشراكة مع أكاديمية المملكة المغربية، من أجل تسجيل فن الملحون ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى اليونسكو، متسائلة كيف يمكن أن نعترف دوليا بقيمة هذا التراث ونختزله في عرض موسيقي مرتجل لا يحترم خصوصياته الفنية ولا هويته الموسيقية؟
فوضى في الأداء ومنشدة “مفوصة”
ونددت الفعاليات، في الاتصال نفسه، بالعرض “الصادم” الذي قدم في أحد برامج التلفزيون الأردني، والذي عرف فوضى في الأداء، وارتباكا للمنشدة “المفوصة” على المسرح وتوقفها عن الغناء، في بث مباشر، لتسأل أفراد الفرقة “واش بدينا ولا مازال؟”، فيجيبها أحد العازفين: “راه بدينا، غير أنت خرجتي على النوطة!”، ثم تقليدها موالا للمغنية نعيمة الجزائرية في الوقت الذي يفترض فيه أنها تمثل الملحون المغربي، دون الحديث عن الآلات الموسيقية التي كانت تعاني من عدم الانسجام، وتنافر العود والكمان صوتيا وضربات الدربوكة التي توحي بموسيقى الرقص الشرقي أكثر منها بجو الملحون، بل حتى الحوار المصاحب للعرض، والذي حلت فيه ممثلة عن وزارة الثقافة، وإن كان محفوظا عن ظهر قلب بفضل محركات البحث، إلا أنه تضمن عدة مغالطات، خاصة فيما يتعلق بأصول فن الملحون ومواطن نشأته، لأنه لم يقدم من طرف باحث متخصص.
وطالبت الفعاليات، وزارة الثقافة بمراجعة نفسها والقيام بوقفة تأمل لأن تمثيل المغرب في المحافل الدولية مسؤولية جسيمة لا ينبغي الاستهانة بها، خصوصا حين يتعلق الأمر بفنون تراثية مصنفة أو مرشحة للتصنيف العالمي.


