حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة تكشف عن استمرار نهج التصعيد السياسي، أوكل النظام الجزائري مهمة الرد على دعوة الملك محمد السادس لفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية، إلى جبهة “البوليساريو” الانفصالية، رغم أن الخطاب الملكي الموجه بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش لم يشر إلى الجبهة لا من قريب ولا من بعيد.

وركز الخطاب الملكي بشكل مباشر على الجزائر، ودعا إلى “حوار صريح، أخوي، مسؤول وصادق” لتجاوز الخلافات، دون التطرق لأي طرف ثالث، ما جعل الرد عبر “البوليساريو” يقرأ كإشارة إلى استمرار تعنت الجزائر ورفضها أي تقارب.

الرد جاء من بومرداس عبر قيادي انفصالي

وجاء الرد غير المباشر عبر بشرايا حمودي بيون، أحد قيادات الجبهة الانفصالية، خلال افتتاح الجامعة الصيفية للأطر الانفصالية في بومرداس الجزائرية، حيث كرر الموقف التقليدي للجبهة بالدعوة إلى “حل ديمقراطي” يضمن ما وصفه بـ”حق تقرير المصير”، متجاهلا الدعم الدولي المتنامي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

وادعى القيادي الانفصالي أن هذا الحل “يحفظ ماء الوجه للجميع”، رغم أن الواقع السياسي والديبلوماسي يبرز تعنت الجبهة وغياب أي مرونة حقيقية في مواقفها.

الجزائر طرف مباشر رغم محاولات التنصل

ويؤكد هذا الموقف مرة أخرى تورط الجزائر المباشر في نزاع الصحراء المغربية، سواء عبر الدعم السياسي أو اللوجستي لجبهة “البوليساريو”، ويسقط مجددا ادعاءها بعدم كونها طرفا في النزاع.

ويعد الرد عبر الجبهة، حسب مراقبين، مؤشرا على أن الجزائر لا تزال ترفض الانخراط في مسار تفاوضي مباشر مع المغرب، رغم أن الرباط تعتبرها الطرف الأساسي والوحيد القادر على التفاعل الجاد مع أي مبادرة للحل.

دعوة ملكية للحوار المباشر

الملك محمد السادس، وفي خطابه الأخير، جدد التأكيد على ثوابت المغرب بخصوص العلاقات مع الجزائر، قائلا: “إن الشعب الجزائري شعب شقيق، تربطه بالشعب المغربي روابط إنسانية وتاريخية، وأواصر الدين واللغة والجغرافيا والمصير المشترك… لذلك، أمد يدي مجددا لإخواننا في الجزائر، معبرا عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول”.

ووصفت الدعوة بالمباشرة والواضحة، في مقابل رد غير مباشر من الجزائر، يظهر بجلاء أن المغرب لا يزال يمد اليد، فيما تختار الجارة الشرقية لغة التهرب والتصعيد بالوكالة.