أعلنت الحكومة عن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، استجابة للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، حيث يهدف المشروع إلى إرساء نموذج تنموي متكامل يرتكز على العدالة الاجتماعية والمجالية، والنمو الاقتصادي المستدام.
ويضع المشروع الاستثمار في قلب أولوياته، من خلال رصد ميزانيات ضخمة لمشاريع استراتيجية، أبرزها توسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية بـ160 مليار درهم، ومشروع القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش بكلفة 96 مليار درهم، إلى جانب مخطط لتحديث المطارات بـ25 مليار درهم. كما تشمل الرؤية مشاريع هيكلية في الغاز والهيدروجين الأخضر، لتقوية موقع المملكة في سلاسل القيمة العالمية، خاصة مع ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 28% إلى غاية يونيو 2025.
عدالة اجتماعية وتركيز على التعليم والصحة
ويرتكز المشروع أيضا على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال تحسين جودة التعليم وتعميمه. فقد تم توسيع برنامج “مدارس الريادة” ليشمل 1.3 مليون تلميذ، وتوسيع شبكة مدارس “الفرصة الثانية” لتبلغ 400 مركز بحلول 2030. كما يتم تطوير مدن المهن والكفاءات وتنفيذ خطة لإصلاح التعليم العالي.
وفي قطاع الصحة، تسعى الحكومة إلى استكمال تأهيل 1400 مؤسسة للرعاية الأولية، منها 949 مؤسسة جاهزة، إلى جانب افتتاح مركزين استشفائيين جامعيين في أكادير والعيون، وإنشاء مجموعات صحية ترابية لتعزيز التنسيق الجهوي، وتفعيل نظام معلوماتي موحد لتحديث تدبير القطاع الصحي.
تأمين الماء ومكافحة التقلبات المناخية
وضمن رؤية استباقية للأمن المائي، سيتم تشغيل سدين كبيرين في 2026، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر لتحقيق قدرة إنتاجية تصل إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويًا في أفق 2030. كما تستمر مشاريع الربط بين الأحواض المائية لمواجهة التغيرات المناخية وتأمين حاجيات السكان.
ويستفيد حاليا حوالي 4 ملايين أسرة من برامج الدعم المباشر المؤطرة بالسجل الاجتماعي الموحد، في إطار الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي. كما توسعت التغطية الصحية لتشمل 88% من المواطنين، وتم دعم أكثر من 57 ألف أسرة للحصول على سكن، نصفهم تقريبا نساء. وبلغ عدد المدن الخالية من الصفيح 62 مدينة، مع مواصلة البرنامج سنة 2026.
إعمار الحوز وتنفيذ الاتفاق الاجتماعي
وخصصت الحكومة 14.5 مليار درهم لإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، منها 7.3 مليارات للدعم المباشر. كما سيتم استكمال تنفيذ الاتفاق الاجتماعي مع النقابات، الذي تبلغ كلفته 47.8 مليار درهم بحلول نهاية 2026، ويشمل مراجعة الضريبة على الدخل والرفع من الأجور الدنيا في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي.
وسيتم إطلاق إصلاح للقانون التنظيمي للمالية لمواكبة التحديات الجديدة، مع تبني قواعد صارمة لضبط المديونية، وتحسين البرمجة متعددة السنوات. كما يشمل المشروع تسريع الرقمنة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، إلى جانب تحديث مدونة الأسرة، وتطوير السياسة الجنائية عبر اعتماد العقوبات البديلة.
توقعات اقتصادية واعدة لعام 2026
وتتوقع الحكومة أن يسجل الناتج الداخلي الخام نموًا بنسبة 4.5% سنة 2026، مع خفض العجز إلى 3%، وحصر المديونية في 65.8% من الناتج الداخلي، فيما سيبقى معدل التضخم تحت 2% بفضل التدخلات لضبط الأسعار.


