حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عادت ابتسام لشكر، الناشطة في حركة “مالي”، لتثير حولها موجة عارمة من اللغط والسخط في مواقع التواصل الاجتماعي، استدعت تدخلا سريعا من الفرقة الوطنية لتوقيفها والتحقيق معها بتهمة “سب الذات الإلهية“.

ابتسام لشكر، لم تجد أمامها من طريقة ل”النضال” من أجل حقوق المثليات سوى ارتداء قميص كتب عليه اسم الله مع عبارة استفزازية لا معنى لها، ولا علاقة لها بالدفاع عن التوجه المثلي، بل أساءت إلى معركة هذه الفئة من المواطنين الذين يعيشون حياتهم في المغرب، بعضهم بتحفظ وسرية تامة، والآخر ب”العلالي” في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لديهم عدد كبير من المتابعين والداعمين، دون أن يتدخل أحد في حريتهم الشخصية.

ولم يكن خروج ابتسام لشكر موفقا بالمرة، لأنها أخرجت فقط الإسلاميين والمحافظين من جحورهم، ليهاجموا الحداثيين والمدافعين عن الحريات الفردية، في تكريس خطير لفكرة أنهم ملحدون ويريدون أن يخرجوا المغاربة عن دينهم ويسيؤون إلى الله والإسلام. وهي فكرة خاطئة تماما وغير صحيحة البتة.

ووضعت ابتسام لشكر أجهزة الدولة في ورطة، واضطرتها للتحرك من أجل تطبيق القانون، لأن الذات الإلهية مقدسة وخط أحمر، وكل من يسبها علانية يعرض نفسه للمساءلة والعقاب.
ولا يمكن وصف خرجة ابتسام لشكر، سوى أنها محاولة للظهور من جديد، وتسليط الضوء حول شخصها، خاصة بعد العودة “المظفرة” لصديقتها زينب الغزوي، وهي تدافع عن غزة وتهاجم إسرائيل، ما جعلها مادة دسمة للإعلام الفرنسي الذي استضافها باستوديوهات قنواته، هي التي كانت من أشد المدافعات عن الخط التحريري لمجلة “شارلي إيبدو” التي كانت تنتمي إلى طاقمها.

ومنذ خرجت حركة “مالي” إلى الوجود، ومنذ “البيكنيك” العجيب للمفطرين في الفضاء العمومي، وهي تثير الجعجعة حولها، بدون طحين، فهي لم تغير شيئا في القوانين ولا في عقليات مجتمع بعضه محافظ وبعضه الآخر منافق.

صحيح أن الاستفزاز مهم أحيانا في التغيير وفي العلاج عن طريق الصدمة، لكن عليه أن يكون ذكيا ومدروسا بشكل جيد، وفي سياقه، حتى لا ينقلب على صاحبه.
لم تقم ابتسام لشكر، بارتدائها للقميص الرديء المرفوق بالتعليق المستفز، سوى الإساءة للناشطين من أجل الحقوق والحريات والتشويش عليهم، والإضرار بصورة بلدها ولفت أنظار بعض المنظمات الدولية التي تتصيد للمغرب أي “تخربيقة” من أجل الطعن في مساره نحو التقدم والحداثة.