قبل أيام من افتتاح الدورة التاسعة لمؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية في إفريقيا (TICAD 9) بيوكوهاما بين 20 و22 غشت 2025، عاد ملف مشاركة جبهة البوليساريو إلى الواجهة، وسط تحركات جزائرية مكثفة وإشارات يابانية متجددة لتأكيد قواعد المشاركة.
وقد استقبل نائب الوزير البرلماني للشؤون الخارجية الياباني السفير الجزائري لدى طوكيو توفيق ميلاط في “زيارة مجاملة”، حمل توقيتها دلالة سياسية على ضبط إيقاع الحضور الإفريقي وتفادي أي توترات مرتبطة بمحاولات تمرير وفود البوليساريو خارج القواعد المتفق عليها.
سوابق الخلافات في المؤتمرات السابقة
ملف مشاركة البوليساريو ليس جديدا على TICAD، إذ سبق للرباط أن انسحبت سنة 2018 من اجتماع وزاري بطوكيو احتجاجا على حضور وفد يحمل صفة “الجمهورية الصحراوية”، فيما شددت اليابان آنذاك على أن هذا الحضور لا يعني اعترافا بها.
وتكرر الموقف نفسه في 2019 و2022، حيث أصدرت طوكيو بيانات رسمية ترفض منح أي دلالة سياسية لمشاركة كيانات غير معترف بها، حتى عندما استضافت تونس زعيم البوليساريو في TICAD 8.
إجراءات صارمة لضبط البروتوكول
وأظهرت التجارب السابقة سرعة تحرك سكرتارية المؤتمر والبروتوكول الياباني لمنع أي خرق، سواء عبر إزالة بطاقات تعريف غير مصرح بها أو منع دخول أشخاص بدون اعتماد رسمي، كما حدث في 2018، أو عبر مقاطعة الجلسات وإصدار بيانات رسمية كما جرى سنة 2022. ومن المتوقع تفعيل هذه الآليات مجددا إذا حاولت الجزائر تمرير وفد البوليساريو خلال دورة هذا العام.
رهانات المؤتمر وأهمية ضبط الأجواء
وتحرص اليابان على إبقاء TICAD منصة للتعاون التنموي لا ساحة لتجاذبات جيوسياسية، خصوصا أن نسخة 2025 تحمل أجندة ثقيلة تشمل تمويل البنى التحتية، والانتقال الطاقي، والصحة، وسلاسل القيمة الصناعية.
وأي انزلاق نحو صدامات رمزية قد يضر بسمعة المؤتمر وبقدرة طوكيو على تأمين التزامات مالية وفنية من الشركاء الدوليين، وهو ما يفسر تكثيف التنسيق المسبق مع الجزائر لتجنب تكرار سيناريوهات 2018 و2022 و2024.

