حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلن الناجي الصحراوي المغربي شويعر، الستيني الذي اختطف عام 1975 وهو في السادسة عشرة، والمقيم في مدينة طانطان، شروعه في معركة قضائية دولية ضد قادة البوليساريو ومسؤولين جزائريين بتهم جرائم ضد الإنسانية. يقول إنه اختفى قسريا حتى 1991 دون تحقيق أو محاكمة، بعدما اعتقل ضمن أول مجموعة من 54 من أبناء القبائل الصحراوية المغربية الرافضين للمشروع الانفصالي.

“جهنم على الأرض”.. الرشيد والدهيبية ولحفر

ويروي شويعر أنه نقل إلى معتقلات الرشيد والدهيبية ولحفر داخل الجزائر، حيث عاش مع رفاقه التعذيب الجسدي والنفسي، التجويع، العمل القسري والحرمان من النوم، حتى صار الموت مشهدا يوميا. يصف مخيمات تندوف بأنها “جهنم على الأرض”، ويتحدث عن قتل أطفال أمام ذويهم، وحالات حرق وإطلاق نار بدم بارد.

مشاهد موثقة للرعب والقتل الممنهج

ومن أبشع ما وثقه دفن معتقلين أحياء بعد تقييدهم بذريعة “التجسس للمغرب”. ويتذكر يوم 16 غشت 1977 حين أعدم تسعة من رفاقه رميا بالرصاص لرفضهم الانخراط في الجبهة المسلحة، كما شاهد تعذيب رجل بتعليقه من أعضائه التناسلية.

وأسس شويعر مع عشرات الناجين جمعية “العودة لضحايا سجون ومعتقلات البوليساريو”، وشرعوا، بتعاون مع محامين دوليين ومنظمات حقوقية، في إجراءات لجر قادة البوليساريو ومسؤولين جزائريين أمام جهات قضائية دولية، استنادا إلى اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ويؤكد: «لن نصمت، ولن ننسى، وسنلاحقهم حتى تتحقق العدالة».

ويشدد على أن المساءلة لا تقف عند البوليساريو، بل تشمل الدولة الجزائرية الحاضنة والداعمة، معتبرا الجبهة “أداة” بيد النظام الجزائري الذي يستهدف استقرار المغرب على حساب آلام الضحايا.

خطوات مقبلة ونداء للعدالة

ورغم الصعوبات المادية والتحديات القانونية، يواصل شويعر قيادة الجمعية باعتباره “صوت الضحايا الأمين”، ساعيا لإيصال معاناتهم للمحافل الدولية وفضح الانتهاكات المرتكبة باسم “حقوق الإنسان”. وما يزال مصير كثير من المعتقلين مجهولا وبعض القبور بلا شواهد، ويؤكد الناجون عزمهم تحويل ذاكرة الجحيم إلى وثائق إدانة تصل بالمجرمين إلى قاعة المحكمة.