عاد وادي انفيفيخ، الممتد بين مدينتي المحمدية والمنصورية قبل مصبه في شاطئ “صابليت”، إلى واجهة النقاش البيئي من جديد، بعد تسجيل نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في مشهد صادم أثار استياء الساكنة. هذه الكارثة البيئية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تكررت في السنوات الأخيرة دون التوصل إلى أسباب واضحة وحاسمة.
ووجه المكتب الإقليمي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمحمدية نداء إلى عامل الإقليم من أجل فتح تحقيق شامل يكشف خلفيات ما يجري بالوادي، معبرا عن تخوفه من أن يكون قد تحول إلى مكب لمياه الصرف الصحي.
ووصف محمد رزقاوي، رئيس المكتب، ما يحدث بأنه “عبث بالطبيعة”، محذرا من غياب الشفافية في التعاطي مع مثل هذه الأزمات البيئية.
أسباب محتملة وراء الكارثة
من جهته، أكد سحيم محمد السحايمي، رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة، أن مشهد الأسماك النافقة يتكرر تقريبا مع بداية كل صيف، ويرتبط أساسا بتفاقم التلوث وارتفاع درجة الحرارة وانخفاض منسوب الأوكسجين في المياه، إضافة إلى تدفق مياه عادمة مختلطة بأمطار الشتاء، خصوصاً على مستوى جماعة بني يخلف.
وشدد السحايمي على أن الحل لا يكمن في التخمينات المتداولة، بل في إنجاز دراسات علمية دقيقة لتحديد مصادر التلوث على طول مجرى الوادي، انطلاقا من جماعات بني يخلف وفضالات وبني مغيث حيث يوجد مطرح للنفايات، وصولا إلى مصبه في المحيط الأطلسي.
وادي فقد بريقه البيئي
ويستحضر الفاعلون المحليون صورة الماضي حين كان وادي انفيفيخ فضاء نقيا يقصده الصيادون والمصطافون بفضل صفاء مياهه. غير أنه اليوم يعيش وضعا مقلقا ويواجه خطر الاندثار البيئي، ما يستدعي تدخلا عاجلا من السلطات والجماعات المحلية لإعادة الاعتبار لهذا الموقع الاستراتيجي، الذي يمكن أن يتحول إلى فضاء بيئي وسياحي واعد إذا ما تم تأهيله وحمايته.


