أثار الحريق الذي تعرضت له غابات شفشاون وتطوان أخيرا، العديد من التساؤلات التي طرحها متتبعون للشأن العام، بشأن الخطة الاستباقية الضخمة لمواجهة الحرائق، التي أعلنت عنها الوكالة الوطنية للمياه والغابات قبل ثلاثة أشهر فقط، ورصدت لها 16 مليار سنتيم من المال العام، بهدف مواجهة الحرائق المتوقعة التي تشب بالغابات.
وتساءل المتابعون والرأي العام، عن مصير الأموال العمومية التي رصدتها وكالة المياه والغابات، مؤكدة، بلغة اليقين، أن خطتها واعدة لتفادي كوارث الماضي التي كانت تصيب الغابات بالمغرب، قبل أن يكشف اندلاع النيران من جديد في غابات شفشاون وتطوان، الفرق الكبير بين الخطط النظرية والواقع.
جدوى الخطط على أرض الواقع
وكانت وكالة المياه والغابات قدمت خلال شهر ماي الماضي خطة قالت إنها ترتكز على توظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، من طائرات مسيرة وكاميرات ذكية وأجهزة استشعار، لضمان الرصد المبكر والتدخل السريع للحرائق التي تستهدف الغابات باعتبارها رئة المغرب، لكن ما حدث على أرض الواقع طرح علامات استفهام كبرى حول جدوى الخطط والمبالغ المالية الباهظة التي صرفت من أجلها، لتبقى في الأخير مجرد وعود، فإن قدر الله وسلمت غاباتنا من الحرائق يتم النأكيد على نجاح الخطة، وإن فشلت، يعاد رصد مبالغ مالية لبرامج جديدة وخطط أخرى، دائما على حساب المال العام.
وتحدث المتابعون عن وجود فجوة واضحة بين الوعود وما يجري على الأرض، مستغربين عن السبب والكيفية التي وقع بها هذا الحريق الذي التهم مئات الهكتارات في ساعات قليلة، رغم وجود كل هذه التكنولوجيا المفترضة التي هللت لها الوكالة.


