في خطوة وصفت بالتاريخية، اجتمع شيوخ وكبار الزاوية القادرية الأم بابن طيب بإقليم الدريوش، أول زاوية قادرية في المغرب منذ أواخر القرن السادس عشر، لإعلان انطلاقة جديدة في مسارها الروحي والديني.
الاجتماع، الذي حضره شيوخ الطريقة وكبار المريدين والوجهاء، تمحور حول إحياء الزاوية القادرية الأصلية واستعادة مكانتها الروحية والتاريخية، بعيدا عن الممارسات والطقوس التي تبنتها بعض الفروع القادرية داخل المملكة، والتي وصفت بأنها ابتعدت عن أصول التصوف القادري الأصيل.
خلفية تاريخية راسخة
الزاوية القادرية بابن طيب ليست مجرد مؤسسة دينية محلية، بل تعتبر أول زاوية قادرية بالمغرب، حيث يعود تأسيسها إلى أواخر القرن السادس عشر، لتصبح منذ ذلك الحين صرحا روحيا بارزا.
وقد عرفت هذه الزاوية تاريخا حافلا من التفاعل مع الدولة المغربية، تجسد في مراسلاتها مع سلاطين المغرب، ومن بينهم السلطان محمد الأول والملك الراحل محمد الخامس، وهو ما رسخ دورها كزاوية تجمع بين الروحانية والولاء للعرش العلوي.
اجتماع لإبراز الطريقة الصحيحة
وخلال هذا الاجتماع، الذي حضره “آش نيوز“، عبر شيوخ الزاوية عن عزمهم إظهار شيخ الطريقة من جديد ليقود مرحلة إحياء الزاوية وفق الأصول الصوفية القادرية الأصيلة، التي تقوم على الزهد والذكر والصفاء الروحي، بعيدا عن المظاهر السلطانية والطقوس المستحدثة التي غلبت على بعض الزوايا الأخرى، ومن بينها الزاوية البودشيشية.
وشدد كبار شيوخ الزاوية القادرية، خلال الاجتماع نفسه، على ضرورة فتح أعين المريدين وتعريفهم بالمنهج الصوفي الصحيح، الذي يجمع بين التربية الروحية وخدمة العرش والمجتمع، دون انحراف أو استغلال.
دعاء للملك وتأكيد على الولاء
وفي ختام الاجتماع، جدد شيوخ الزاوية القادرية الأم بابن طيب، الدعاء الصالح بالشفاء لملك البلاد محمد السادس، رافعين أكف الدعاء له بالصحة والعافية وطول العمر، ومؤكدين تمسكهم الدائم بعلاقة الطاعة والولاء للسدة العالية بالله وأمير المؤمنين.
كما عبروا عن أملهم في أن تحظى هذه المبادرة التاريخية بالتفاتة ملكية، إيمانا منهم بأن الدولة والزاوية القادرية عبر التاريخ شكلا معا ركيزتين أساسيتين في خدمة الدين والوطن.
نحو إحياء الدور الروحي والتاريخي
إحياء الزاوية القادرية الأم بابن طيب يعيدها إلى الواجهة كمرجع أصيل للطريقة القادرية بالمغرب، ويضع حدا للخلط بين التصوف الأصيل والممارسات الدخيلة التي شوهت مسار بعض الزوايا. كما يمثل هذا التحرك فرصة لإبراز البعد الروحي العميق للطريقة القادرية، التي ارتبط تاريخها دوما بالدولة المغربية وشرعيتها الدينية والسياسية.
ويأتي هذا الاجتماع، على خلفية الخلافات المثيرة للجدل، التي تعيشها الزاوية القادرية البودشيشية، المتفرعة أصلا عن الزاوية الأم بإقليم الدريوش، المتعلقة بخلافة الشيخ الراحل جمال الدين القادري بودشيش، ومدى أهلية ابنه الشيخ منير القادري بودشيش، للمشيخة.


