حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

لم يعد حادث الحافلة المروع الذي هز مدينة تامنراست في 19 يوليوز 2023 مجرد مأساة مرورية. والتحقيقات التي استمرت لأشهر، إلى جانب وثائق سرية مسربة من أجهزة الأمن الجزائرية، تكشف أن ما وصف بـ”حادث عرضي” أودى بحياة 34 شخصا لم يكن سوى عملية اغتيال جماعي مقنعة استهدفت أصواتا معارضة من الجنوب.

رواية رسمية مشبوهة

وسارعت السلطات حينها إلى تبني فرضية “حادث بسبب تهريب الوقود”، غير أن شهادات ناجين وتقارير خبراء اعتبرت القصة غير منطقية. فقد أكد الناجون أن سيارة “البيك-أب” كانت مركونة بلا أضواء قبل أن تقتحم مسار الحافلة فجأة، ما يرجح فرضية التدبير المسبق.

وتحدثت تسريبات من داخل الجهاز العسكري والدرك، أدلى بها ضابط منشق، صراحة عن “تحييد مجموعة معارضة كانت متوجهة إلى أدرار”. وأشار ضابط آخر فر إلى الخارج إلى أن شحنة الوقود استخدمت لضمان اندلاع حريق فوري يمحو كل الأدلة.

الجنوب في قلب الغضب

وزاد الحادث من شعور سكان تامنراست والمناطق الحدودية مع النيجر ومالي بالاستهداف، إذ تعتبر هذه المناطق بؤرة احتجاجات ضد التهميش ونهب الموارد. عائلات الضحايا وصفت ما جرى بأنه “مجزرة مقنعة”، فيما قالت إحدى الأمهات المفجوعات: “أولادنا لم يحملوا سلاحا… كل جريمتهم أنهم أرادوا الكلام”.

ويعتبر مراقبون أن النظام العسكري بقيادة الجنرال سعيد شنقريحة يعتمد سياسة تصفية المعارضين عبر “حوادث مرور مشبوهة”، لتمويه الجرائم السياسية وتفادي الإدانة الدولية.

صمت رسمي ومطالب بالتحقيق

في المقابل، لا يزال الخطاب الرسمي يصر على وصف ما حدث بـ”حادث مأساوي”، مع تجاهل مطالب المجتمع المدني والعائلات بفتح تحقيق دولي شفاف، بينما تبقى جثث الضحايا شاهدة على واحدة من أبشع صور القمع السياسي في الجنوب الجزائري.