حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في عصر السرعة والتكنولوجيا، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نستخدمها للتواصل وللتعلم، وحتى للبحث عن فرص العمل أو تحسين الدخل. لكن، في هذا العالم الافتراضي الواسع، هناك من يستغل طيبة الناس أو جهلهم بخبايا الأمور، ليمارس أخطر أنواع النصب الإلكتروني، تحت غطاء “الربح السريع من الهاتف”.

تخيل أن يصادفك إعلان على “فيسبوك” أو “إنستغرام”، يعدك بأنك ستربح 500 درهم يوميا أو أكثر فقط عبر هاتفك، دون أي مجهود، وفي بعض الأحيان “وفق طريقة إسلامية” كما يروجون. قد يبدو الأمر مغريا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن الحقيقة مختلفة تماما.

متابعة خيط الإعلانات

لقد قررت بنفسي أن أتابع خيط أحد هذه الإعلانات، متظاهرا أنني “دمدومة”، فقط لأفهم كيف يتم النصب، ليتم توجيهي إلى تطبيق “تيليغرام”. وهناك دخلت إلى مجموعة مغلقة تديرها سيدة تدعى أمينة، لا تكتب إلا بالعبارات الإسلامية، وتبين لي أن هناك آلاف الضحايا من المشتركين في هذه المجموعة، والذين يظنون أنهم أمام فرصة ذهبية لتحقيق ربح مضمون.

كلمات طيبة ولغة محترمة

الجو العام مريح، مليء بالكلمات الطيبة وفيديوهات لأشخاص يشكرون المشروع ويؤكدون أرباحهم، لكن المثير للريبة أنك لا تستطيع التفاعل مع أي أحد. فقط المشرفون هم من يمكنهم النشر، ولا يسمح لك بطرح الأسئلة أو الاستفسار. بعد قليل، تتلقى رسالة خاصة على “تيليغرام” من السيدة التي تلقب أمينة، والتي تبدأ بإقناعك بلغة محترمة جدا، وترسل لك عقدا شكليا، لا يحتوي على أي معلومات قانونية حقيقية، وفي الختام يطلب منك تحويل المال إلى حساب شخصي يحمل اسم: NOAMANE ELKADIOUI ELIDRISSI RIB: 230 780 2733180211012100 40 Bank Name: CIH IBAN: MA64 2307 8027 3318 0211 0121 0040 . هل هذا معقول؟

تحويلات مشبوهة

تخيل أن هذا الشخص يتلقى تحويلات فقط من 10 أشخاص على الأقل يوميا، كل منهم يرسل 500 درهم، هذا يعني ما لا يقل عن 5000 درهم يوميا، أي ما يعادل 150 ألف درهم شهريا من أموال الناس الذين يحلمون بالربح السريع، لكن الكارثة لا تتوقف هنا، فبعد أن يقوم المغفل بالتحويل، يغلق باب التواصل، ويتم تجاهلك تماما، لا يمكنك الاعتراض، ولا حتى إرسال رسالة داخل المجموعة، وإذا حاولت الاستفسار عن رقم الهاتف أو طلب توضيحات إضافية، يجيبونك بعبارات جاهزة مثل: “لأسباب تتعلق بالأمان، لا يمكننا إعطاء أرقام هواتف”، أو “كل التعاملات تتم هنا لضمان الشفافية”.

عصابة منظمة

هذه ليست مجرد عملية نصب فردية، بل هي عصابة منظمة، تستغل جهل الناس بالقوانين، وطمع البعض في الربح السهل. والمصيبة أن هذه الإعلانات تمر عبر منصات كبرى مثل فيسبوك وإنستغرام، وكأنها حملات موثوقة، دون رقابة حقيقية من الشركات التي من المفترض أن تحمي المشتركين من هذا النوع من الإعلانات. وهنا، لا بد أن نوجه نداء عاجلا إلى المواطنين: لا ترسلوا أموالا لأي جهة تعدكم بالربح السريع دون عقود واضحة ومؤسسات مرخصة. السلطات الأمنية، خصوصا الأمن السيبراني: نطالب بفتح تحقيقات عاجلة، وتعقب الحسابات البنكية المشبوهة، ومعاقبة المتورطين لأن القانون يحمي الجميع بمن فيهم ذوو الغفلة، ويعرف قانونيا ب”ذي الغفلة”، وهو الشخص الذي يسهل خداعه في المعاملات المالية لكن عقله سليم. ثم إدارة فيسبوك وإنستغرام: كيف يسمح بمرور هذه الإعلانات؟ أين هي سياساتكم لحماية المستخدمين؟ على الجميع أن يعلم أنه لا توجد جهة في المغرب – أو العالم – تعطيك المال كل يوم بدون مقابل حقيقي، وبدون ضمانات قانونية، الطمع وقلة الوعي بوابة النصب، والمحتالون يعرفون جيدا كيف يستهدفون المغفلين فلا تكن واحدا منهم.

ياسين كريكش التطواني (متابع)