كشف تقرير استقصائي أعدته الصحفية والباحثة الهولندية رينا نيتجيس عن تورط جبهة البوليساريو الانفصالية في صراعات تتجاوز نزاعها المزعوم حول الصحراء المغربية، إذ أظهرت معطيات موثقة أن حوالي 120 عنصرا من ميليشيات الجبهة انضموا منذ عام 2012 إلى جيش نظام الأسد في سوريا، بعد تلقي تدريبات مكثفة في معسكرات تابعة لحزب الله اللبناني في البقاع. وشارك هؤلاء المقاتلون في عمليات ضد المدنيين، ارتكبوا خلالها انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.
احتجاز وتورط في أعمال عنف
التقرير، الذي دعمته معطيات من منظمات دولية وصحف كبرى مثل واشنطن بوست، أكد أن عشرات من عناصر البوليساريو تم اعتقالهم في مناطق سورية مثل إدلب وحلب، بعد تورطهم في أعمال عنف نفذتها الأجهزة الأمنية الجديدة هناك. هذه الوقائع تكشف هشاشة الجبهة وتبعيتها للدعم الخارجي، الذي يمكنها من الاستمرار رغم رفض المجتمع الدولي لأفعالها.
ويشير التقرير إلى الدور المحوري الذي لعبته الجزائر في حماية هذه المليشيات، حيث سهلت حركة عناصر البوليساريو، وضغطت على السلطات السورية للإفراج عنهم رغم تورطهم في جرائم حرب.
وبرز ذلك في فبراير 2025 حين طالب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بإطلاق سراحهم، وهو مطلب قوبل برفض دولي، يعكس إدراك المجتمع الدولي لطبيعة هذه الجماعات المسلحة.
ارتباطات إقليمية معقدة
كما أظهر التحقيق أن جبهة البوليساريو أصبحت جزءا من شبكة إقليمية أوسع تضم وكلاء إيران، وحزب الله، وميليشيات عراقية، والحوثيين، مما يزيد من تعقيد جهود العدالة الدولية في محاسبة مرتكبي الانتهاكات. فهذه الشبكات العابرة للحدود تجعل المنطقة ساحة مفتوحة للعنف والفوضى المنظمة.
وشدد التقرير على أن الجبهة الانفصالية لم تعد تعتبر “حركة تحررية” كما تدعي، بل تحولت إلى مليشيات مسلحة عابرة للحدود تخدم أجندات خارجية على حساب استقرار المنطقة وأمنها. فممارساتها في سوريا، وتحالفاتها مع قوى إقليمية مشبوهة، تثبت أنها أداة للتخريب وليست طرفا يسعى لحل سلمي.
دعوة للمحاسبة الدولية
ومن الناحية السياسية والأخلاقية، يرى التقرير أن هذه الممارسات تضع البوليساريو وحلفاءها في خانة الجماعات الإرهابية، وتشكل عقبة رئيسية أمام أي حل للنزاع في الصحراء المغربية. كما تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية محاسبة هذه المليشيات ومن يدعمها، لحماية المدنيين وضمان الاستقرار في المنطقة.


