تشكل النيابة العامة ضامنا أساسيا لحسن تطبيق عقوبة الغرامة اليومية، كعقوبة بديلة، ليس فقط بصفتها طرفا في الدعوى العمومية، بل باعتبارها جهة ساهرة على التوازن بين الحقوق والجزاءات. ومن خلال صلاحياتها في الإحالة والمراقبة والطعن، تضمن النيابة العامة أن يكون هذا الشكل من العقوبات البديلة أداة فعالة للإدماج، دون تفريط في هيبة القانون ولا في حقوق الأطراف.
وحسب المادة 2-647 من قانون المسطرة الجنائية، تتولى النيابة العامة بعد صدور الحكم المتضمن لعقوبة الغرامة اليومية، إحالة المقرر القضائي إلى قاضي تطيق العقوبات قصد إصدار المقرر التنفيذي، ويمكن لها، إذا لم تمارس الطعن، أن تسمح بالتنفيذ الفوري قبل صيرورة الحكم نهائيا، مما يختصر آجال التفعيل، ويعزز فعالية العقوبة.
حق الطعن في قرارات قاضي تطبيق العقوبات
وحسب دليل الشرح العملي لقانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن النيابة العامة تتوصل، وفق المادة 21-647 من قانون المسطرة الجنائية، عبر المؤسسة السجنية، بتقارير دورية حول سير وحصيلة تنفيذ العقوبات البديلة والإكراهات التي تعترضها والحلول المقترحة، كما تملك، بموجب المادة 647-3 والمادة 647-22، حق الطعن في قرارات قاضي تطبيق العقوبات بشأن استبدال العقوبة الحبسية أو ما تبقى منها بعقوبة بديلة لفائدة المحكوم عليهم بمقررات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، أو تمديد الأجل أو تقرير تمام التنفيذ أو تمام تنفيذ العقوبة البديلة، وذلك خلال اليوم الموالي ليوم التبليغ بصدورها بالنسبة إلى الحالة الأولى، وداخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ الإشعار بالنسبة إلى باقي الحالات. ويترتب عن الطعن إيقاف تنفيذ القرار إلى حين البت فيه من المحكمة المختصة داخل أجل 15 يوما من تاريخ إدراج الملف للجلسة.
مراقبة شروط الغرامة اليومية أثناء المحاكمة
وبعد أداء مبلغ الغرامة، تحال نسخة من تقرير المؤسسة السجنية بشأن تنفيذ العقوبة، إلى قاضي تطبيق العقوبات حسب المادة 68 من المرسوم، الذي يصدر مقررا بتمام تنفيذ العقوبة البديلة المحكوم بها، وتحال نسخة منه إلى النيابة العامة.
ولا يحكم بعقوبة الغرامة اليومية، إلا إذا تحقق أحد الشرطين، إما وجود صلح أو تنازل من الضحية أو ذويه، أو قيام المحكوم عليه بالتعويض أو إصلاح الضرر. وتقع على النيابة العامة، خلال أطوار المحاكمة، مراقبة توافر هذه الشروط وإثباتها، أو الطعن في الحكم إن تم التغاضي عنها، حماية للضحية ولمبدأ المشروعية.


