حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

لم يعد الفضاء اليوم ترفا تكنولوجيا أو مجرد سباق استعراضي بين القوى الكبرى، بل أصبح ضرورة استراتيجية لإفريقيا، لما يوفره من حلول في مجالات الأمن، الاتصال، التنمية، وإدارة الكوارث. وفي هذا السياق، برز المغرب كإحدى الدول الرائدة قاريا بفضل استثماراته الطموحة في الأقمار الصناعية، ومساهمته في دفع التعاون الفضائي الإفريقي.

وكشفت حادثة انقطاع الكابل البحري في مارس 2024، التي عطلت الإنترنت في 13 دولة إفريقية، هشاشة البنى التحتية الأرضية، وأكدت أن الأقمار الصناعية باتت صمام أمان استراتيجي لضمان استمرارية الاتصالات والخدمات الحيوية.

المغرب ضمن الخمس الكبار

واستثمرت المملكة مبكرا في هذا المجال، حيث تملك اليوم قدرات متقدمة أبرزها قمرا محمد السادس-أ ومحمد السادس-ب، اللذان يعززان مراقبة الحدود، إدارة الموارد الطبيعية، الاستجابة للكوارث، ودعم الأمن القومي. ووفق معطيات Africa Center for Strategic Studies، فإن المغرب يندرج ضمن أكثر خمس دول تقدما في الفضاء بإفريقيا إلى جانب مصر، الجزائر، نيجيريا، وجنوب إفريقيا.

ولا يقتصر التميز المغربي على إطلاق الأقمار الصناعية، بل يشمل سياسات وطنية عملية تستعمل تقنيات الاستشعار عن بعد في مراقبة المحاصيل الزراعية، تقييم المخاطر البيئية، والتخطيط العمراني، مما يعزز الأمن الغذائي ويحسن إدارة المدن.

تعاون قاري ودولي متنام

إطلاق الوكالة الإفريقية للفضاء (AfSA) من القاهرة في أبريل 2025 فتح الباب أمام تنسيق أوسع بين الدول الإفريقية، حيث يبرز المغرب كمرشح محوري بفضل خبراته وبنيته التحتية. كما يشارك في برامج مشتركة مع الاتحاد الأوروبي ضمن مبادرة Africa–EU Space Partnership التي خصصت 100 مليون يورو لمشاريع مراقبة المناخ والزراعة وإدارة الكوارث.

وفي ظل التحديات الأمنية، خصوصا على مستوى مراقبة الحدود ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، تشكل الأقمار الصناعية أداة سيادية للمغرب. كما يفتح الاعتماد المتزايد على هذه التكنولوجيا آفاقا جديدة أمام الشركات الناشئة المغربية في الابتكار الفضائي، مما يرسخ موقع المملكة كقوة صاعدة في هذا القطاع.

نحو ريادة إفريقية

وبينما لا تزال بعض الدول الإفريقية تتعامل مع الفضاء كرمز للهيبة الوطنية، يركز المغرب على توظيفه كأداة عملية للأمن والتنمية. وإذا استمرت المملكة في هذا النهج، فإنها ستعزز مكانتها كقوة فضائية إقليمية، وتقود القارة نحو مرحلة جديدة من التكامل التكنولوجي والسيادي.