يعيش الجيش الجزائري منذ أسابيع، على وقع زلزال داخلي غير مسبوق، تعمق مع تضارب الأنباء بشأن مصير الجنرال محرز جريبي، رئيس مديرية الأمن ومكافحة التجسس (DCSA).
فبعد أن راجت أخبار عن إقالته عقب فضيحة هروب الجنرال “ناصر الجن” إلى إسبانيا، عاد للظهور في مشهد رسمي إلى جانب قيادات الصف الأول خلال عملية عسكرية بتبسة، ما أثار أسئلة أكثر مما قدم إجابات.
تغييب في الكواليس وظهور في الصفوف الخلفية
غياب جريبي عن اللقاء الذي جمع رئيس الأركان سعيد شنقريحة بالوزير الروسي المنتدب للدفاع اعتبر دليلا على إبعاده من دائرة القرار. لكن عودته للظهور بوجه عابس في الصفوف الخلفية خلال جولة شنقريحة بالمنطقة العسكرية الخامسة، أوحت بأنه يعيش بين الإبعاد الشكلي والإبقاء الرمزي داخل هرم المؤسسة.
وكشفت تقارير صحفية أن جريبي أعد الصيف الماضي تقريرا بطلب من رئاسة الأركان، تضمن معطيات صادمة عن تراجع معنويات الوحدات القتالية وحتى بعض كبار الضباط، إضافة إلى حالة الخوف السائدة من سيناريو مشابه للنموذج السوري. الأخطر أن التقرير دعا إلى تسوية “مشرفة” لملف الجنرالات المسجونين بسجن البليدة، ما اعتبر طعنا في سياسة القبضة الحديدية التي يعتمدها شنقريحة.
تماسك صوري وصراع داخلي
التناقض بين تغييب جريبي في الاجتماعات واستدعائه للظهور في مناسبات عسكرية، يراه مراقبون محاولة لإظهار صورة تماسك صوري أمام الداخل والخارج. لكن خلف الكواليس، تتكشف اهتزازات غير مسبوقة داخل المؤسسة العسكرية، أبرز عناوينها الانشقاقات، الاعتقالات، والاستقالات المفاجئة.
فيما يواصل شنقريحة استعراض نجاحات “الحرب على الإرهاب”، تكشف الوقائع أن الأزمة الأعمق للجيش الجزائري اليوم لم تعد خارجية، بل داخلية صِرف، مرتبطة بصراع البقاء داخل هرم السلطة. وفي هذا السياق، يصبح “حامل الأخبار السيئة”، على غرار الجنرال جريبي، أكثر عرضة للإقصاء من أي عدو خارجي.


