يعرف المشهد السياسي المغربي هذه الأيام حالة من الارتباك مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث برز حزب الاستقلال بقيادة نزار بركة في موقع لا يخلو من التناقض، بين عضويته في الحكومة من جهة، وخطابه المنتقد لشركائه من جهة أخرى.
هجوم من داخل الحكومة
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يتحمل حزب الاستقلال مسؤوليته السياسية ضمن التحالف الحكومي، خرج زعيمه نزار بركة ليهاجم وزراء ينتمون إلى أحزاب أخرى مشاركة في الحكومة نفسها. وانتقد الحزب إحصائيات القطيع الوطني من الأغنام الصادرة عن وزارة الفلاحة، كما سمح لأذرعه الإعلامية بتوجيه سهام النقد نحو التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تعكس ازدواجية المواقف التي لطالما وُصفت في الثقافة الشعبية بالمثل القائل: “يأكل مع الذيب ويبكي مع السارح”.
ولم يقتصر الأمر عند حدود النقد، بل بادر الحزب إلى نسج علاقات أوثق مع أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب التقدم والاشتراكية، فيما بدا انقلابا صريحا على ميثاق التحالف الحكومي. وجعل هذا التموضع الجديد بركة يلوذ بالصمت أمام ملفات حساسة مثل تعديل قانون الانتخابات، مفضلاً الظهور بمظهر المهادن لوزارة الداخلية بدل الترافع السياسي الحقيقي.
عزلة داخل الأغلبية
وأبدت الأحزاب الأخرى المكونة للحكومة، من جهتها، استياء واضحا من هذه التحركات، معتبرة أن حزب الاستقلال أصبح عاملا مربكا داخل الأغلبية. ووفق مصادر سياسية، فقد تم الاتفاق على إبعاده من أي تحالف مستقبلي، بعد أن بات سلوكه نمطيا، كلما اقتربت نهاية ولاية حكومية، يتحول إلى خطاب المعارضة ويصطف مع خصوم الأمس.
ويرى مراقبون أن ما يقوم به الاستقلال ليس جديدا، بل هو تكتيك متكرر في مساره السياسي: المشاركة في الحكومة للاستفادة من موقع القرار، ثم الانسلاخ عنها عند اقتراب الانتخابات، سعيا وراء رصيد انتخابي يقدمه للناخبين بوجه “المعارضة”. غير أن هذه المرة يبدو أن الثقة بينه وبين باقي مكونات الأغلبية قد تلاشت تماما، مما جعله يعيش عزلة سياسية واضحة.


