اعتبر إحسان الحافظي، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، أن الخطاب الذي يوظفه عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، والمتعلق بحرب إيران، يستهدف السياسة الخارجية للمغرب ومصلحة الدولة في علاقتها بهذا الصراع، مشيرا إلى أن بلادنا تحاول الخروج بمكاسب وإعادة بناء توازنات، في الوقت الذي تشوش مثل هذه المواقف “البنكيرانية” على الموقف الوطني.
وأوضح إحسان الحافظي، في لقاء مع “آش نيوز”، ضمن حلقة جديدة من بودكاست “غير مجمعين”، أن خطورة خطاب عبد الإله بنكيران، تكمن في أنه يبدأ كعقيدة ليتحول إلى سلوك ثم فعل مادي، وهي خصائص الخطاب المتطرف عموما، الذي يبدأ بفكرة وينتهي بإرهاب وعنف وقتل.
إنتاج ثقافة قطيع
وتحدث إحسان الحافظي، عن خطابين تصعيديين موجودان في الساحة اليوم بخصوص الحرب على إيران، الأول يتعلق بنموذج عبد الإله بنكيران، الذي يضع المتتبع أمام تساؤل مهم حول إن كان موقفه على سبيل دعم المقاومة أم البحث عن المساومة مثلما فعل في مرحلة الربيع العربي، ثم خطاب العدل والإحسان، المنسجم مع توجهات الجماعة، المرتبطة بالثورة الخمينية أكثر من ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، خلافا لحركات الإسلام السياسي الأخرى، وهو الخطاب الذي يحاول أداء وظيفة معينة في إطار خدمة أجندة إقليمية، عوض مناقشة القضايا الحقيقية للبلاد المتعلقة بأسئلة الديمقراطية والإصلاح الدستوري والسياسي وغيرها من القضايا التي تهم الشأن الداخلي.
وعن استعمالات الخطاب الديني وتأثيره، أبرز المحلل والأستاذ الجامعي، أنه يستعمل لإنتاج ثقافة قطيع، وهي موجودة في جميع المجتمعات العربية اليوم، وأخطر ما فيها ارتداء لبوس الدين من أجل استهداف المصالح والمؤسسات السياسية، مشيرا إلى نموذج تصريح بنكيران الأخير وهجومه على وزارة الخارجية بسبب موقفها المؤيد لمجلس السلام ودعمه من خلال تقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري، علما أن الديوان الملكي سبق أن نبه رئيس الحكومة السابق، إلى عدم التدخل في الأمور السيادية واختصاصات الملك.
استدعاء الأجندات الخارجية
أما بالنسبة إلى تأثير الحرب على إيران في الانتخابات المقبلة بالمغرب، فقال إحسان الحافظي إن التأثير قد يكون عبر استدعاء الأجندات الخارجية من أجل التأثير الداخلي، موضحا أن مسألة الحرب إذا أصبحت قضية نقاش وطني وتمكنت من خلق استقطابات حادة في الشارع المغربي ولدى الرأي العام المحلي، ستكون أجندة الحرب الإيرانية حاضرة في الانتخابات، التي لن تتم في إطار الشرط الوطني الداخلي، بل سيتم الهجوم على الموقف المغربي في محاولة لاستدراج الدولة لمستنقع الأجندة الخارجية واستدعاءها وجعلها جزءا من التأثير الانتخابي.
المزيد من التفاصيل في الفيديو التالي من تصوير إلياس بوخريص:


