شهد الطريق الحضري السريع بمدينة الدار البيضاء حادثا مروريا خطيرا بعد انقلاب شاحنة من الحجم الكبير كانت محملة بكميات ضخمة من الحديد، ما تسبب في شلل شبه كامل لحركة السير خلال فترة زمنية مهمة.
ووقع الحادث في توقيت حساس تزامن مع ساعات الذروة، حين فقد سائق الشاحنة السيطرة على مركبته قبل أن تنقلب وسط الطريق، متسببة في عرقلة المرور وتعطيل حركة آلاف المركبات التي كانت تستعمل هذا المحور الطرقي الحيوي.
حمولة ثقيلة وانفجار إطار وراء الحادث
وتشير المعطيات الأولية المتوفرة إلى أن الشاحنة كانت تنقل ما يقارب 18 طنا من الحديد، وهو ما جعل انقلابها يتسبب في تناثر جزء من الحمولة على الطريق. ويرجح أن يكون انفجار أحد إطارات الشاحنة السبب المباشر وراء فقدان السائق التحكم في المركبة، الأمر الذي أدى إلى اختلال توازنها وانقلابها بشكل مفاجئ وسط المسار الطرقي.
وفور وقوع الحادث، استنفرت المصالح الأمنية عناصرها التي انتقلت بسرعة إلى مكان الحادث من أجل تأمين المنطقة وتنظيم حركة السير، حيث عملت على فتح ممرات مؤقتة لتخفيف ضغط السيارات المتكدسة، في انتظار وصول آليات الجر الثقيلة التي تولت مهمة إزاحة الشاحنة وإعادة فتح الطريق أمام مستعمليه.
مشكلة الشاحنات الثقيلة داخل المدينة
وأعاد الحادث إلى الواجهة الإشكال المتكرر المرتبط بحضور الشاحنات الثقيلة داخل النسيج الحضري للدار البيضاء. فرغم تخصيص مقاطع طرقية خاصة بالشاحنات ومنع باقي المركبات من استعمالها، إلا أن العديد من السائقين المهنيين يواصلون خرق علامات المنع داخل شوارع العاصمة الاقتصادية.
هذا الواقع، بحسب متابعين للشأن المروري، يظل من بين الأسباب الرئيسية لعدد من الحوادث الخطيرة التي تشهدها المدينة، خاصة عندما تتقاطع حركة الشاحنات ذات الحمولات الكبيرة مع حركة السير الكثيفة داخل المحاور الحضرية.
مطالب بإحداث مرائب مخصصة للشاحنات
ويرى مهنيون في قطاع النقل الطرقي أن أحد أسباب استمرار هذه الظاهرة يعود إلى غياب فضاءات كافية لوقوف الشاحنات داخل الدار البيضاء. فعدم توفر مرائب مخصصة يدفع عددا من السائقين إلى استعمال الأرصفة أو التوقف في الشوارع الرئيسية، وهو ما يخلق فوضى مرورية ويضاعف مخاطر الحوادث.
كما توثق صور ومقاطع فيديو يتم تداولها بشكل متكرر على مواقع التواصل الاجتماعي استمرار تجاوز الشاحنات الثقيلة لعلامات المنع في عدة شوارع رئيسية، في ظل تسجيل حوادث خطيرة خلفت خسائر بشرية ومادية في مناسبات متعددة.
حوادث سابقة تؤجج غضب البيضاويين
وقبل أشهر، اهتز حي السككيين بمنطقة الصخور السوداء على وقع حادثة سير مميتة راح ضحيتها سائق دراجة نارية أثناء مروره عبر شارع مولاي إسماعيل، وهو الحادث الذي أثار موجة استياء واسعة بين سكان المدينة بسبب استمرار اختراق الشاحنات للمحاور الطرقية المؤدية إلى قلب الدار البيضاء.
كما سجلت في فترات متفرقة حوادث اصطدام لشاحنات بمحطات الترامواي أو سيارات الأجرة، مخلفة خسائر مادية جسيمة وأحيانا إصابات بشرية، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بسير الشاحنات الثقيلة داخل المجال الحضري المكتظ.
أزمة تدبير النقل الثقيل داخل المدن الكبرى
ويكشف تكرار هذا النوع من الحوادث عن إشكال أعمق يتعلق بكيفية تدبير حركة النقل الثقيل داخل المدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء التي تعد القلب الاقتصادي للمغرب. فالتوسع العمراني والضغط المروري المتزايد لم يواكبه دائما تخطيط حضري صارم يفصل بوضوح بين حركة الشاحنات الثقيلة وحركة السيارات الخاصة ووسائل النقل العمومي.
ويرى مختصون في السلامة الطرقية أن الحل لا يقتصر فقط على تشديد المراقبة أو فرض الغرامات، بل يتطلب أيضا إنشاء مناطق لوجستية خارج المدينة، وتوفير مرائب وممرات مخصصة للشاحنات، إلى جانب اعتماد أنظمة مراقبة إلكترونية صارمة لرصد المخالفات.
وفي انتظار حلول هيكلية لهذه الإشكالية، تواصل السلطات المحلية توجيه دعوات متكررة إلى السائقين، خاصة سائقي الشاحنات الثقيلة، من أجل احترام قواعد السير والسلامة الطرقية، تفادياً لحوادث قد تتحول في أي لحظة إلى مآسٍ إنسانية داخل شوارع العاصمة الاقتصادية.


