منذ فبراير 2021، عندما أعلن الفريق الأول السعيد شنقريحة، قائد أركان الجيش الجزائري، خلال افتتاح الملتقى الوطني حول “حروب الجيل الجديد” بالمدرسة العليا الحربية، أن هذه الحروب تخاض عبر التأثير في الإدراك الجماعي والتلاعب بالرأي العام من دون إعلان مباشر، بدأ مسار استراتيجي جديد في العقيدة العسكرية الجزائرية يتجاوز الدفاع التقليدي ليمتد إلى فضاءات دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب.
التحول نحو الحرب الهجينة
ورغم تقديم الجزائر لنفسها كـ”دولة مستهدفة”، فإن مراقبين رأوا في الخطاب العسكري إعلانا غير مباشر عن استراتيجية هجومية، تستثمر فيها الأدوات الرقمية والإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي. ووظفت هذه الأدوات بشكل مكثف لتضخيم الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب وتحويلها إلى أوراق ضغط سياسي. ملتقى 2021 كان لحظة مفصلية، حيث تلاه ضخ ميزانيات ضخمة لتمويل قنوات إعلامية وصفحات إلكترونية متخصصة في التضليل ونشر الشائعات الموجهة للمجتمع المغربي.
وما شهدته المملكة مؤخرا من محاولات لركوب موجة احتجاجات “جيل زد 212″، التي رفعت شعارات مرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل، يجسد التطبيق العملي لهذه الحروب الهجينة. فقد رافقت هذه التحركات حملات تضليل وتحريض إعلامي حاولت إظهار الدولة في صورة سلبية، وإثارة التوتر الاجتماعي بهدف زعزعة الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
نهج مستمر ومتعدد الأوجه
ولم تكن هذه المحاولات وليدة اللحظة، إذ سبقتها حملات رقمية ممنهجة استهدفت شخصيات عامة ومؤثرة، وعملت على تشتيت الرأي العام خلال أحداث كبرى أو لحظات سياسية دقيقة. وبحسب خبراء، فإن استراتيجية الجزائر منذ خطاب شنقريحة تؤكد أن “حروب الجيل الجديد” أصبحت خيارا رسميا في سياستها الخارجية، موجهة لتعزيز الجبهة الداخلية لديها، وفي الوقت نفسه إضعاف الاستقرار المغربي عبر أدوات ناعمة وغير مباشرة.
وتبقى الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب مشروعة في جوهرها ومعبرة عن مطالب حقيقية، غير أن خطورتها تكمن في تعرضها لمحاولات خارجية تركب الموجة وتحولها عن مسارها، ضمن سياق صراع إقليمي تتبنى فيه الجزائر مفهوما للحروب الهجينة كأداة ضغط مستمرة على المغرب.


