حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد المشهد السياسي يختزل في احتجاجات “جيل زد” فقط، فقد أظهرت حلقة برنامج “نكونو واضحين” على القناة الثانية صورة مقلقة عن حال الأغلبية الحكومية. فبينما حضر وزير التجهيز والماء نزار بركة، وكان من المنتظر أن يدافع عن موقعه كعضو في حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار، فضل أن يطل بصفته “أمين عام حزب الاستقلال”، متبرئا من المسؤولية الحكومية المباشرة، وهو نفس المسلك الذي سارت فيه برلمانية الأصالة والمعاصرة نجوى كوكوس، حين أكدت أنها “لا تمثل الحكومة”، بل الأغلبية البرلمانية فقط.

هذا التنصل الجماعي من المسؤولية لم يمر مرور الكرام، إذ اعتبر محللون سياسيون أن ما وقع ليس مجرد “زلة لسان”، بل تعبير عن أزمة انسجام داخل الأغلبية التي بدت وكأنها تتبرأ من الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، أو كحملة انتخابية سابقة لأوانها عبر قنوات عمومية استغل فيها غضب الشباب، وكل هذا  في لحظة حرجة تفرض التضامن السياسي لا الهروب، في تطبيق صارخ للمثل المغربي “ملي كطيح البقرة كيكترو الجناوة”.

الإعلام العمومي يدخل على الخط كمعارضة جديدة

والمثير أكثر في الأمر، أن القنوات العمومية، وعلى رأسها القناة الثانية، تحولت فجأة إلى ما يشبه المعارضة، بعد أن فتحت شاشاتها لانتقادات مباشرة موجهة لحكومة أخنوش.  ويرى مراقبون أن طريقة إدارة الحوار، وطبيعة الأسئلة، وحتى تنويع الضيوف، عكست سيناريو معد مسبقا. وقد لاحظ المتابعون أن مختلف القنوات طرحت السؤال نفسه تقريبا: “هل يجب أن تستقيل الحكومة؟”، وهو ما جعل الأمر يبدو كأنه خطة إعلامية متفق عليها لتضييق الخناق على رئيس الحكومة وحزبه.

مراقبون: خطة مقصودة لإضعاف التجمع الوطني للأحرار

واعتبر عدد من المراقبين أن تكرار نفس الخطاب النقدي عبر مختلف القنوات العمومية، في ظرفية زمنية متقاربة، لا يمكن أن يكون وليد الصدفة. بل هو جزء من “خطة سياسية وإعلامية” متفق عليها لإضعاف حزب التجمع الوطني للأحرار في شخص رئيسه عزيز أخنوش، وإظهاره في موقع العاجز عن مواجهة الأزمات الاجتماعية والاحتجاجات الشبابية.

ورغم الهجوم المركز على حزب التجمع الوطني للأحرار، يرى محللون أن تحميل أخنوش وحده مسؤولية الوضع الحالي فيه الكثير من التبسيط والتسييس. فالحكومة ائتلافية تتشكل من عدة أحزاب، ولكل حزب وزراء وحقائب يتحملون من خلالها نصيبا من المسؤولية. وبالتالي فإن محاولة التملص من طرف بعض مكونات الأغلبية وإلقاء العبء على حزب واحد، هي في حد ذاتها مناورة سياسية أكثر مما هي قراءة موضوعية للأحداث.

سيناريو يطرح أكثر من سؤال

وإذا كانت المعارضة الرسمية في البرلمان تنتقد الحكومة علانية، فإن دخول القنوات العمومية على الخط بهذا الشكل يطرح سؤالا جوهريا، هل تحولت وسائل الإعلام العمومية إلى أداة جديدة في الصراع السياسي الداخلي؟ وهل نحن أمام مقدمات “تضحية بأخنوش” كورقة لحملة انتخابية للأحزاب الأخرى قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟

في الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون أن تتحمل الأغلبية الحكومية مسؤولياتها وتقدم إجابات مقنعة لاحتجاجات الشباب، شاهدوا وزراء وبرلمانيين يهربون من صفتهم الحكومية ويتنكرون لتحالفهم، فيما دخل الإعلام العمومي فجأة بدور المعارضة، مهاجما الحكومة ومطالبا باستقالتها.

لكن الحقيقة أن الأزمة أعقد من شخص رئيس الحكومة، فهي أزمة تحالف بأكمله، وهروب أطراف الأغلبية من المسؤولية لا يعفيهم من تبعاتها.