حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تعيش مخيمات تندوف منذ مساء أمس حالة من الغليان والاحتقان، عقب تسريب مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي تتضمن مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل النهائي لقضية الصحراء.

وأدى انتشار مضمون الوثيقة عبر مواقع التواصل إلى انقسام حاد بين من اعتبرها “مناورة سياسية” جديدة، ومن رأى فيها إقرارا دوليا واضحا بمغربية الصحراء.

اتهامات لقيادة البوليساريو

ووفق مصادر من داخل المخيمات، تسود حالة غضب عارم واستياء واسع بين السكان، مع اتهامات مباشرة لقيادة جبهة البوليساريو بـ”التفريط في القضية” و”الفشل في تحقيق الوعود”، بعد عقود من المعاناة دون أفق سياسي أو اجتماعي واضح.

وذهبت بعض الأصوات إلى القول إن القيادة “باعت الملف سياسيا”، في ظل التحولات المتسارعة التي تعزز الموقف المغربي دوليا.

دعم أمريكي صريح للمغرب

وزاد من حدة الارتباك إعلان مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا أن “الصحراء مغربية، وأن الوقت قد حان للتوصل إلى حل نهائي للنزاع”، كاشفا عن استعداد واشنطن لفتح قنصلية جديدة في الأقاليم الجنوبية المغربية.

ورأى مراقبون أن هذه التصريحات تجدد التأكيد على الموقف الأمريكي الثابت في دعم مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب سنة 2007 باعتبارها “الحل الواقعي الوحيد” المعترف به دوليا.

البوليساريو تنفي والمسيرات تتصاعد

وفي محاولة لاحتواء الغضب، خرج ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة لينفي التسريب، مؤكدا أن الوثيقة “تعبر عن الموقف الأمريكي فقط ولا تمثل مجلس الأمن رسميا”، غير أن هذا التوضيح لم ينجح في تهدئة الاحتقان الشعبي داخل المخيمات، بل اعتبر “تبريرا واهيا” يبرز ارتباك القيادة وضعفها السياسي.

دعم دولي متزايد للمبادرة المغربية

ويرى محللون أن الاحتقان الحالي في تندوف يعكس إدراكا متناميا بأن ميزان النزاع بات يميل لصالح المغرب، في ظل دعم واسع من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، وتزايد عدد الدول المؤيدة للحكم الذاتي كخيار عملي لإنهاء النزاع الإقليمي.

وفيما تلتزم الأمم المتحدة الصمت إزاء التسريب، تشير المعطيات إلى أن النقاش داخل مجلس الأمن يتجه نحو تبني قرار يعزز المقاربة الواقعية ويدفع نحو تسوية نهائية وفق الرؤية المغربية.

أزمة ثقة داخل الجبهة

وبينما يعيش سكان المخيمات حالة ترقب وقلق متزايد، يرى مراقبون أن “مسودة مجلس الأمن” لم تفضح فقط ملامح الحل المنتظر، بل كشفت أيضا أزمة ثقة عميقة داخل جبهة البوليساريو، قد تغير مسار الملف بشكل جذري خلال الأشهر المقبلة.