حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة وصفت بالتاريخية وغير المسبوقة، خرج الملك محمد السادس يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 بخطاب موجه إلى الأمة، أكد فيه أن التصويت على القرار الأممي رقم 2797 يمثل منعطفا حاسما في مسار قضية الصحراء المغربية التي امتدت لما يقارب نصف قرن.

وفي تقرير نشرته مجلة لوبوان الفرنسية تحت عنوان “الملك محمد السادس.. مهندس الدبلوماسية المغربية”، أبرزت المجلة أن العاهل المغربي وجه رسائل قوية تؤكد الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التثبيت والسيادة الكاملة، مشددا على أن المغرب “يفتح فصلا جديدا في تكريس مغربية الصحراء، من خلال حل واقعي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للمفاوضات ضمن المسار الأممي”.

القرار الأممي يكرس شرعية المقاربة المغربية

وشدد الملك في خطابه على أن قرار مجلس الأمن 2797، الذي صوتت لصالحه 11 دولة وامتنع عن معارضته أي بلد، يعكس اعتراف المجتمع الدولي بجدية وواقعية الرؤية المغربية. وأضاف الملك: “بعد خمسين سنة من التضحيات، نفتح فصلا منتصرا في سبيل تكريس مغربية الصحراء، لإغلاق هذا النزاع الاصطناعي بحل متوافق عليه”.

ويمثل هذا القرار، بحسب المتابعين، اعترافا أمميا صريحا بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق، ما يضع الأطراف الأخرى أمام واقع سياسي ودبلوماسي جديد.

دعوة إلى المصالحة والوحدة

ورغم رمزية الانتصار التاريخي، أكد الملك محمد السادس أن الإنجاز لا يعد انتصارا أحاديا، بل دعوة صريحة إلى الحوار والتعاون، موجها نداء إلى سكان مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم الأم والانخراط في مشروع الحكم الذاتي والمشاركة في تنمية أقاليمهم الجنوبية في إطار المساواة الكاملة بين جميع المغاربة دون تمييز.

ويعكس هذا الخطاب، وفق مراقبين، استمرار نهج اليد الممدودة الذي ميز السياسة الملكية في التعامل مع هذا الملف، القائم على المصالحة، لا المواجهة.

دبلوماسية ملكية متوازنة وتحالفات استراتيجية

وأشاد الملك في خطابه بـالدور الدبلوماسي الفاعل للولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وبمساندة فرنسا، بريطانيا، إسبانيا، وعدد من الدول العربية والإفريقية، التي ساهمت في ترسيخ الموقف المغربي على الساحة الدولية.

وأشار إلى أن هذا الإجماع الدولي لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة لمسار دبلوماسي متين امتد لأكثر من ربع قرن، تخللته جولات ملكية واتفاقيات استراتيجية واستثمارات كبرى، أسست لموقع المغرب كفاعل محوري في القارة الإفريقية وحوض المتوسط.

انعكاسات اقتصادية وتنموية في الأقاليم الجنوبية

وأبرز الخطاب الملكي أن الزخم الدبلوماسي الأخير ترافق مع نهضة اقتصادية ملموسة في الأقاليم الجنوبية، حيث شهدت المنطقة مشروعات كبرى في البنية التحتية والموانئ والطرق والمناطق الصناعية والطاقة المتجددة، مما جعلها قطبا استراتيجيا للاستقرار والتنمية على مفترق الطرق بين الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي. ويؤكد هذا التوجه، بحسب المراقبين، أن مغربية الصحراء لم تعد شعارا سياسيا، بل واقعا تنمويا متجسدا على الأرض.

المغرب.. من الدفاع إلى القيادة الدبلوماسية

ويجمع المراقبون على أن هذا الخطاب التاريخي كرس صورة الملك محمد السادس كمهندس التحول الدبلوماسي المغربي، الذي استطاع تحويل قضية معقدة إلى نموذج دولي في إدارة النزاعات بروح من الواقعية والبراغماتية السياسية. وبذلك، وضع المغرب في موقع الريادة إقليميا ودوليا، وأعاد الثقة في أن الحلول الواقعية والمبنية على التعاون يمكن أن تنهي نزاعات استمرت لعقود طويلة.