حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

توصل “آش نيوز”، أمس (الأربعاء)، بإنذار “رسمي” من محامي كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، يطالب فيه إدارة نشر الموقع، بلهجة لا تخلو من وعيد وتهديد، بإزالة مقال بعنوان “تقرير أسود يعصف بأعضاء بمقاطعة سيدي بليوط”، في أجل لا يتعدى 48 ساعة، معتبرا أنه “يتضمن تشهيرا وقذفا ووقائع كاذبة”، وذلك “تحت طائلة المتابعة القضائية والمطالبة بالتعويض”.

أسلوب الوعيد والتهديد

ورغم أن المقال المذكور، لم يوجه أي اتهام إلى كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، يمس ذمتها المالية والإدارية، أو يطعن في شرفها، مثلما جاء في مضمون الرسالة الإنذارية، بل تحدث عن مسؤولية أعضاء من المكتب المسير للمقاطعة، في اختلالات تعرفها المقاطعة، دون أن يذكر أي واحد منهم باسمه أو صفته، إلا أن محامي الرئيسة أصر على التركيز على فقرة في المقال تتحدث عن رفض مكتبها اتخاذ أي إجراء في خروقات قانونية تتعلق بمحل تجاري، ليقوّل “آش نيوز” ما لم تكتبه، معتبرا أن “الادعاءات تشكل مساسا خطيرا بسمعة العارضة ومرتبتها الاعتبارية والسياسية”.

وطالب محامي كنزة الشرايبي، الذي يبدو أنه ليس مطلعا بما يكفي على قانون الصحافة والنشر، ب”الإزالة الفورية والكاملة” للمقال من الموقع ومن كافة منصات التواصل الاجتماعي التابعة له، ونشر بيان رسمي على الصفحة الرئيسية يفيد بأن المقال المنشور تضمن وقائع غير صحيحة وتمت إزالته، وإلا سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية الفورية ضد الإدارة ورفع دعوى قضائية بتهمة التشهير والقذف والمساس بالحياة الخاصة والاعتبار، والمطالبة بالتعويض المدني عن كافة الأضرار المادية والمعنوية، علما أن رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، مذكورة في فقرة منه فقط، كان بإمكانها أن تبعث من أجلها توضيحا أو ردا “ويا دار ما دخلك شر”، لكنها فضلت أسلوب الوعيد والترهيب في حق منبر صحافي مشهود له بالمهنية والمصداقية، في الوقت الذي كان عليها أن تلجأ إلى القضاء مباشرة، بشكل حضاري، وتنتظر حكمه الملزم لجميع الأطراف، بغض النظر عن وضعيتهم “الاعتبارية” و”السياسية”.

تهديدات غير ملزمة

وبما أن الرسالة/الإنذار التي توصل بها الموقع من محامي كنزة الشرايبي تخرق قانون النشر وتضرب نصوصه عرض الحائط، لأنها تضمنت مجرد تهديدات خالية من أي بيان توضيحي يمكن اعتماده للمقارنة بينه وبين الخبر المنشور، فإنه يظل عديم الأثر وغير ملزم، سيما أن الموقع الإلكتروني hnews وليس المجلة، كما ورد في الرسالة، يحتفظ لنفسه بالإثباتات والمعطيات التي توصل بها من مصادره الموثوقة، والتي لا يمكن التشكيك في مصداقيتها بناء على رسالة تهديدية غير مدعومة بما يسندها من المساطر والإجراءات المنصوص عليها في قانوني المسطرة المدنية وقانون الصحافة والنشر.

وإذ يفتح الموقع المجال لأي شخص مهما كانت وضعيته أو صفته، لتوضيح الحقائق والرد على المقالات المنشورة التي تمسه أو تعنيه بشكل من الأشكال، بناء على القانون الجاري به العمل، خاصة المواد من 115 الى 124 من قانون الصحافة والنشر، نحيط محامي كنزة الشرايبي علما أن طلب سحب المقال، كما هو معروف قانونا، يتم بناء على حكم قضائي، وليس بناء على التهديد والوعيد (انظر قانون الصحافة والنشر الفصول من 106 الى 109). وعليه فإن المطلوب في الرسالة، يتعذر تنزيله للأسباب سالفة الذكر، لعدم احترامه المساطر ونصوص القانون، ومخالفته لها مخالفة صريحة ومفضوحة.