حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يعد الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة أحد أبرز المشاريع المهيكلة التي انطلقت سنة 2015 ضمن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وهو مشروع ضخم بطول 1055 كيلومترا وكلفة تناهز 9 مليارات درهم، يهدف إلى تقوية الترابط الترابي والاقتصادي بين شمال المملكة وجنوبها، وتعزيز الاندماج المغربي الإفريقي.

معطيات تقنية ضخمة تجسد حجم الإنجاز

وتضم الأشغال 16 جسرا و7 باحات استراحة و18 محطة لتفريغ الأسماك، إضافة إلى 162 كيلومترا من المقاطع المزدوجة و6 طرق مدارية. وتم تنفيذ أكثر من 33 مليون متر مكعب من الحفر والردم، وإنجاز 1572 منشأة مائية، مع استعمال 6 ملايين متر مكعب من المواد و5 ملايين طن من الأسفلت و300 ألف متر مكعب من الخرسانة.

ويعكس حجم التعبئة البشرية والتقنية أهمية المشروع، إذ شاركت فيه 35 مقاولة وطنية و45 فرقة مختبر و20 فرقة تقنية، إلى جانب 350 مهندسا وتقنيا و3500 آلية موزعة على مختلف المقاطع.

ثلاثة محاور كبرى تنسج الممر الطرقي

ويتوزع المشروع على ثلاثة أجزاء رئيسية:
• المقطع العيون–الداخلة بطول 500 كيلومتر وكلفة تقارب مليار درهم.
• المقطع العيون–كلميم بطول 436 كيلومتراً وبميزانية تناهز 5 مليارات درهم.
• المقطع تيزنيت–كلميم بطول 114 كيلومتراً وكلفة تصل إلى ملياري درهم.

ويبرز من بين المنشآت الهندسية الكبرى الجسر الضخم على وادي الساقية الحمراء، الذي يبلغ طوله 1648 مترا وعلوه 46 مترا، بكلفة تناهز 1.3 مليار درهم، ليكون من أهم الجسور المنجزة بالأقاليم الجنوبية.

تأثير اقتصادي يعيد رسم خرائط المبادلات

ولا ينظر لهذا الطريق السريع كمجرد بنية تحتية، بل كقناة تجارية جديدة تربط المغرب بعمقه الإفريقي عبر معبر الكركرات، ما يسهم في تسريع تنقل السلع وتعزيز التكامل الاقتصادي مع موريتانيا وبلدان غرب إفريقيا، وفق تقديرات عدة تقارير دولية.

كما يمثل المشروع رهانا سياديا على القدرات الوطنية، بعدما أنجزته كفاءات مغربية من التصميم إلى التنفيذ، ليصبح نموذجا للتنمية المندمجة وطريقا استراتيجيا يعزز تموقع المغرب كقوة لوجستية صاعدة في محيطه الإقليمي.