أثار تصريح المدير العام لشركة Neo Motors، نسيم بلخياط، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكد أن شركته لم تتلق أي دعم من الدولة أو من أي جهة عمومية، وأن المشروع تموله كفاءات مغربية بوسائل خاصة فقط.
غير أن مراجعة المعطيات الرسمية المنشورة على موقع وزارة الصناعة والتجارة، تكشف رواية مغايرة تماما، وتؤكد أن المشروع استفاد من اتفاقيات استثمار وشراكات مباشرة مع مؤسسات عمومية ومصادر تمويل وطنية، في إطار رؤية الدولة لدعم التصنيع المحلي وتشجيع العلامات المغربية.
اتفاقية استثمار رسمية منذ سنة 2019
وتؤكد الوثائق الحكومية أن شركة Neo Motors وقعت اتفاقية استثمار مع الدولة المغربية في سبتمبر 2019، تهدف إلى تصميم وتصنيع أول سيارة مغربية موجهة للمستهلك المحلي. ووقعت هذه الاتفاقية بحضور رسمي، وتشمل دعما مؤسساتيا لتأهيل وتكوين الموارد البشرية، وتسهيلات في التمويل الصناعي، ما يجعل المشروع جزءا من المنظومة الوطنية التي تشرف عليها وزارة الصناعة والتجارة، بقيادة الوزير رياض مزور.
كما تشير معطيات الوزارة إلى توقيع اتفاقية ثلاثية بين شركة Neo Motors ووزارة الصناعة والتجارة والمكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، تهدف إلى تكوين وتأهيل الأطر التقنية والإدارية التي تعمل داخل المصنع بعين عودة.
وتمثل هذه الشراكة دعما مؤسساتيا مباشرا من الدولة، لأنها تمكن الشركة من الاستفادة من برامج تكوين ممولة من المال العام، لتزويدها بكفاءات مؤهلة دون أن تتحمل الشركة كامل تكاليف التكوين.
تسهيلات مالية من مؤسسات وطنية
وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة في بلاغها أن شركة Neo Motors عقدت شراكات مالية مع مؤسسات وطنية كبرى، من بينها القرض الفلاحي للمغرب (Crédit Agricole du Maroc) وSOFAC وMaghrebail وMaroc Leasing.
وتعتبر هذه المؤسسات من أبرز الفاعلين الماليين الذين يعملون في إطار السياسات العمومية لتشجيع الاستثمار الصناعي، إذ وفرت للشركة تسهيلات ائتمانية خاصة، سواء لتمويل نشاطها الصناعي أو لتيسير اقتناء سيارات “نيو موتورز” لفائدة الزبائن والمقاولين الشباب.
وتصنف هذه التسهيلات ضمن آليات الدعم غير المباشر التي تندرج ضمن جهود الدولة لتعزيز التصنيع الوطني ودعم الشركات المغربية الناشئة في القطاعات الصناعية الاستراتيجية.
احتفاء رسمي وإشراف ملكي
وفي الخامس عشر من ماي سنة 2023، ترأس الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط حفل تقديم أول سيارة مغربية من صنع شركة Neo Motors، في حدث رسمي اعتبر تتويجا للسياسة الصناعية الوطنية، وترسيخا لدعم الدولة الكامل لمبادرة التصنيع المحلي. وقد مثل هذا الإشراف الملكي دليلا على الأهمية الرمزية والاستراتيجية للمشروع، بوصفه نموذجا لرؤية المغرب في تحقيق السيادة الصناعية وتعزيز تنافسية الإنتاج الوطني. وإن الحضور الملكي والإشراف المباشر على إطلاق المشروع يشكلان أعلى درجات الدعم المعنوي، ويبرزان المكانة التي تحظى بها الشركة ضمن الاستراتيجية الصناعية للمملكة.
ومن خلال تحليل الوثائق والمعطيات الرسمية، يتضح أن مشروع Neo Motors استفاد من دعم مؤسساتي متعدد الأوجه. فقد استفاد من اتفاقية استثمار رسمية وقعت مع الدولة سنة 2019، ومن برامج التكوين العمومي عبر المكتب الوطني للتكوين المهني،
فضلا عن شراكات مالية من مؤسسات وطنية كبرى، إلى جانب إشراف ملكي سام على إطلاق أول طراز من إنتاجها. وكل هذه العناصر تؤكد أن المشروع لم يكن مجهودا فرديا بحتا، بل جزءا من رؤية وطنية لتشجيع الصناعة المغربية وتمكين العلامات المحلية من البروز في سوق السيارات.
أسئلة مفتوحة للرأي العام
ويبقى السؤال المطروح اليوم هو، لماذا ينفي المدير العام للشركة تلقي أي دعم من الدولة رغم وضوح الوثائق الرسمية التي تثبت عكس ذلك؟ وهل يعود هذا النفي إلى محاولة تبرئة المشروع من الانتقادات الموجهة له بشأن الشفافية والتصاريح التي لا علاقة لها بالواقع؟ أم أن الشركة تعتبر أن هذا النوع من الدعم المؤسساتي لا يدخل في خانة الدعم المالي المباشر؟
إن هذه الأسئلة تظل مفتوحة أمام الرأي العام، وتستدعي توضيحا رسميا شفافا من الشركة لتوضيح طبيعة علاقتها بالدعم العمومي، خصوصا وأن مشروع “نيو موتورز” يقدم رسميا كنموذج وطني ناجح ضمن سياسة “صنع في المغرب“.


