سجل عدد العمال الأجانب المنخرطين في الضمان الاجتماعي الإسباني مستوى غير مسبوق خلال شهر أكتوبر الماضي، بعد أن بلغ 3101500 مشتغل، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة. وارتفع العدد بـ13.159 شخصا خلال شهر واحد (+0.4%)، وبـ7.2% مقارنة بالسنة الماضية، وهي نسبة تقارب ثلاثة أضعاف نمو العمالة الوطنية.
وتواصل الجالية المغربية تصدر المشهد كأكبر قوة مهاجرة نشطة في إسبانيا، بعد أن وصل عدد المغاربة المنخرطين في الضمان الاجتماعي إلى 365089 شخصا، متقدمين على الرومانيين (340449)، والكولومبيين (251084)، إلى جانب الإيطاليين والفنزويليين والصينيين.
وتشير البيانات إلى أن سبعة من كل عشرة مهاجرين يعملون في إسبانيا ينحدرون من دول خارج الاتحاد الأوروبي، ويبرز المغاربة ضمن هذه الفئة في قطاعات أساسية مثل الفلاحة (25.4%)، البناء (23%)، النقل (18%)، والضيافة التي يمثلون فيها حوالي 29.2% من إجمالي العاملين الأجانب.
الهجرة كرافعة ديموغرافية واقتصادية
وقالت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، إن نمو العمالة الأجنبية لعب دورا محوريا في الحد من التراجع الديمغرافي داخل مناطق تعاني من الشيخوخة وضعف معدل الولادات، من بينها أستورياس (+21.7%)، غاليسيا (+15.5%)، إكستريمادورا (+15.4%)، وكاستيا وليون (+11.5%). ورغم هذا التطور، لا تتجاوز نسبة العمال المهاجرين في هذه الجهات ما بين 7% و10%، ما يجعل الهجرة ضرورية لضمان استمرار الإنتاج والخدمات.
حضور قوي للنساء والعمال المستقلين
وكشف التقرير أن النساء يشكلن 43.1% من مجموع العمال الأجانب بما مجموعه 1.335.803 امرأة، في ارتفاع واضح مقارنة بالسنوات الأخيرة. كما بلغ عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص 494.246 شخصًا، بزيادة 6.6% خلال سنة واحدة، مع بروز نمو كبير في القطاعات عالية التأهيل مثل تكنولوجيا المعلومات (+27%)، الطاقات (+23.6%)، المهن العلمية والتقنية (+18.8%)، والخدمات المالية والتأمينات (+13.8%).
وأكدت الوزارة أن تقريرا حديثا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الإسباني أشار إلى حاجة البلاد لخلق 2.4 مليون وظيفة جديدة خلال السنوات العشر المقبلة للحفاظ على مستوى الإنتاج. وشددت الوزيرة على أن العمال المهاجرين سيكونون عنصرًا حاسمًا في تغطية هذا الطلب، وتثبيت نموذج اقتصادي قائم على الاندماج والعدالة الاجتماعية.
إصلاحات الهجرة تعزز استقطاب المواهب
كما أبرز التقرير أن تعديلات قوانين الهجرة سنتي 2022 و2024 ساهمت في تسهيل جلب الكفاءات ودمج الوافدين الجدد داخل سوق الشغل، مما عزز دور الهجرة كأحد محركات النمو الاقتصادي في إسبانيا.


